فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 164

و هي قطعا مما عملت أيديهم- نقلا عن رجل سماه (ابن الحوات [1] ذكره في تقييده الشهير!؟

والواقع أن ابن الحوات هذا هَيَّان بن بَيّان، أو صلمعة بن قلمعة، أو عوج بن عنق، لا وجود له بين الخلائق، وتقييده (الشهير) لم يسمع به، فهو كأوراق الكنوز والجداول وكتابة العطف والمحبة الموجودة بكثرة عند الفقهاء المشارطين في البادية، وعهدي بأبي الفتوح يُعْنى بها، ويبحث عنها، ويُجَربها، ويجيز بها [2] ، لما كان يُعانيه من فقر وحاجة، والمعروف بعلم الأنساب هو النسابة الأديب أبو الربيع سليمان الحوات العلمي، وله عدة كتب في الأنساب، ولا يعرف أنه تناول هؤلاء بكلمة، فهل يثبت النسب الشريف برجل نكرة غير مقصودة، يُسمى (ابن الحوات) في تقييد مجهول لا خطام له ولا زمام، ولكن لا غرو ممن يفتات على الله ورسوله، ويعيش عمره في الترويج للرؤى والمنامات، ودعوى رؤية الأنبياء والرسل؛ بل رؤية رب العالمين، وجمع الناس على السماع المذموم والرقص اليهودي، وهو في نفس الوقت يزعم أنه خادم الحديث بالمغرب، وأنه يدعو إلى العمل بالسنة، وهذا لعمر الله الدَّجل والبُهتان، فكيف تستوي الظلمات والنور؟

الطرة 2:

حول (تقديم) أبي الفتوح لكتاب عزنان، فإنه يتضمن مغالطات، وفيه كذب مفضوح، وهو يعرض بي بالدَرَجة الأولى ويمزج ذلك تلبيسا وتدليسا بمؤلف (تنبيه القاري) وشيخه المغراوي، ومن العجب أن يصف الشيخ وتلميذه فواقر أبي البيض بهفوات اجتهادية مغفورة له، والتي لا يخلو منها عالم في كل زمان ومكان على حد تعبيره [ص: ب] ، فهل اعتقاد وحدة الوجود، واعتقاد أنها ما انطوت عليه ضمائر الأنبياء والمرسلين، والأولياء والصالحين، من عهد آدم إلى النفخ في الصور، ومن لم يعتقدها فإيمانه مدخول، مع أن العلماء المحققين بحثوا عن تلك الموبقة فوجدوها عريقة في الوثنية، وأنها لم تظهر في الإسلام إلا في القرن الثالث، ومن يعتقد إيمان فرعون (حشره الله معه) ، وأن إبليس كان على حق لما امتنع من السجود لآدم؛ لأنه -أي: إبليس- هو الله تعالى، فكيف يسجد لنفسه؟ ومن يرجح فناء النار، وأن عذابها قبل فنائها عذْب لذيذ، وأن جماهير العلماء والأولياء في مختلف العصور لم يفهموا التصوف الحق أي الباطني الوثني؛ لأنه لا يدرك إلا بالذوق، كما زعم اتباعا لأسلافه

(1) انظر حياة الشيخ أحمد ابن الصديق 114.

(2) فقد ورد في نموذج إجازته المتداول بأيدي تلامذته: فقد أجزت .... أن يروي عني كل ما صح لدي من وعلم أسرار الأسماء والحروف ... . تأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت