فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 164

الفصل الثاني

تفسيره القرآن بالرأي وجزمه بأن رأيه المختار هو مراد الله تعالى وحلفه بالله تعالى على أنه مراده تعالى الله عن عبثه بكتابه المقدس

من المعلوم في الدين الإسلامي أن القرآن العظيم هو أصله الأول وأساسه الأصيل، وقد جمع الله فيه ما تفرق في ما قبله من الكتب والsصحف المنزلة من أسمائه وصفاته، وأحكام دينه وشريعته الموصى بها من الرسل قبله، المشار إليها بقوله عز وجل: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ) (الشورى:13) .

وهذا الدين الأول والآخر هو توحيد الله تعالى بمعرفة أسمائه الحسنى وصفاته العلى، وقضائه وقدره الكوني والشرعي، وما يتعلق بذلك ويترتب عليه من الإيمان وضده، وثوابه وجزائه، وما أعد الله للمؤمنين والكافرين من نعيم ونَكال، وما شرع لعباده على ألسنة أنبيائه ورسله، من شرائع وأحكام، وحلال وحرام، وقواعد الإسلام والإيمان، وأنباء البعث والنشور وقصص الأنبياء، وغير ذلك من التعاليم الإلهية التي ضمنها كتابه العظيم، الذي أخبر أنه جعله (تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ) (النحل: من الآية89 ) ) وأنبأنا بقوله (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) (الأنعام: من الآية38 ) ) ولذلك قال الإمام الشافعي رحمه الله: (كل ما صح عن رسوله من السنة فهو مما فهمه من القرآن) .

وقد اتفقت كلمة علماء السلف الصالح أن التصدي لتفسيره من الصعوبة بمكان، وتفاديا للخطأ فيه حددوا تفسيره بمراتب ثلاث:

تفسير القرآن بالقرآن، لأنه لا أحد أعلم بمراد الله منه، والقرآن مليء بهذا النوع من التفسير، وقد اعتمده كثير من علماء الحديث ومفسريه كابن كثير رحمه الله، وقيض الله له من المعاصرين شيخنا الإمام: محمد الأمين بن المختار الجكني الشنقيطي رحمه الله، فجمع فيه سِفره العظيم (أضواء البيان، في إيضاح القرآن بالقرآن) وهو مطبوع، يلي هذه المرتبة:

تفسير القرآن بالسنة: لأنه لا أحد يتقدم الرسول المخاطب به من ربه، وهو كان المقصد الأول من جمع التفاسير المسندة، كتفسير ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه وعبد الرزاق وسنيد وغيرهم، وقد جمع تفاسيرهم بحذف السند مع الأسف السيوطي رحمه الله في كتابه الجامع (الدر المنثور في التفسير بالمأثور) وقد طبع مرارا، والمرتبة الثالثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت