ثم خلص مُحْدِث البيضاء زَعنان إلى مسألة بناء القباب على القبور، ورسالة أبي البيض المسمّاة (إحياء المقبور، بأدلة استحباب بناء المساجد والقباب على القبور) وقد تكفل الشيخ الألباني رحمه الله ورضي الله عنه بالرد عليها ردًا غير مباشر، ونسف مبانيها المنهارة من قواعدها، وقد ألهمني صدورها منذ سنين إلى جمع اثنتين وأربعين حديثا وبعض الآثار الموقوفة في لعن البناء على القبور، والصلاة إليها وعليها، وبطلان الصلاة فيها، وذيلتها بكلمة مركزة في الرد على الشيخين أحمد وعبد الله، مع قصيدة في الموضوع، وقد طبعت الأربعون بالبيضاء مع تصحيف كثير، للأسف!! فلعل عزنان وقف عليها، وهو يغضب ويثور، حتى إذا سكت عنه الغضب أخرج من بين فرث الكفر ودم الإلحاد رسالة يُحاد بها الله ورسوله، ولعله يراجع شيخه أبا الفتوح فقد تغير اجتهاده فيها وفاء إلى أمر الله، وقد حاول عزنان أن يهون من المسألة، ويجعلها مسألة اجتهادية لا علاقة لها بالعقيدة، ولكنه لبلادته لم يفهم العلاقة، وهي كالشمس في رابعة النهار، لأن النهي واللعن والوعيد بِشَريّة الخلق، مُعَل بالفتنة بالمقبور، والتعلق به والاستغاثة به، كما هو واقع ملموس في مشارق الأرض ومغاربها، ولعله قرأ في إحياء مقبوره قول أبي البيض: إن الصلاة في الزوايا والمقابر أفضل من الصلاة في المساجد الخالية من القبور لافتقادها الشبه بالمسجد النبوي؟ وهذا بلا شك من إلهام الشيطان له ولا يعرف عن غيره، وزاد أنه قال عن حديث أبي الهياج الأسدي المروي في صحيح مسلم أنه لا يصح أو أنه مؤول، هكذا [1] ، وجاء بعده شقيقه عبد الله فألّف أوراقا سماها (إعلام الساجد، بمعنى اتخاذ القبور مساجد) زعم فيها أن الأحاديث المتواترة الواردة في الموضوع كلها غير صحيحة لمخالفتها للواقع، يعني أن اليهود والنصارى لا يبنون القباب والمباني على القبور، وهذا تكذيب علني منه للرسول صلى الله عليه وآله وسلم دون حياء ولا دين، وإنكار للمحسوس، وهذه كنائس اليهود وبِيَع النصارى منذ قُرون مبنية على أنبيائهم وصالحيهم: بإسبانيا على قبر الحواري يعقوب، وقبة الفاتيكان تبعث السهام لعينيْ المبتدع الوقح، وهي مبنية على قبر الحواري بُطْرس، وكنائس روما واليونان وفرنسا وغيرها من مدن أوربا القديمة، تقوم على سراديب تحتها مشحونة بالجثث والقبور للقديسين، وفي المغرب ثلاثة قبور لأولياء اليهود بوزان وخارجها والرشيدية ما زال اليهود يحجون إليها لعنهم الله وأخزاهم، فأين ذهب عقل الشيخ وعد الله عن هذا؟
الطرة 14:
ثم أشار عزنان، خيّب الله سعْيه، إلى مؤلفات أبي البيض وأشاد ببعضها، ومن نشرها من أثافي الضلال، ومنها (بيان تلبيس المفتري) الذي زعم أن الأخ علي بن حسن الحلبي،
(1) إحياء المقبور 57.