من أنبغ تلاميذ الألباني سطا عليه ونهبه (هكذا) ، وادّعى أن شقيق المؤلف وعدوه اللدود أهداه للشيخ بكر أبي زيد الذي دفعه لعلي حسن فنشره، ولله دره، وعزنان هنا يهرف بما لا يعرف، لأنه لصغر سنه لا يعرف جلية الأمر، وهل في نشر كتاب من نسخة مهداة من شقيق المؤلف سطو ونهب؟ من قال هذا لا يعرف معنى السطو الذي هو ديدن الغماريين إلا الشيخ الزمزمي، وعليه درج ذنبهم الأبتر أبو الفتوح، وأهمس في أُذُن عزنان -رماها الله بالصّمم- أن الأخ عليا الحلبي أعلم من الغماريين، وأرسخ قدما، وأعلا كعبا، وهذه آثاره مبثوثة بالعشرات رافعة عقيرتها بقول القائل: [الخفيف]
تلْكَ آثارنا تدلُّ علينا ... فانظروا بعدَنا إلى الآثارِ
مع اختلاف الغرض، وأن رصيفه المحدث المحقق مشهور حسن سلمان، يجر ذيول النسيان، على الغماريين وأذنابهم في هذا الشان، بلْه إمام المحدثين في ربوع مصر أبا إسحاق الحُويني سَلّمه الله وأيده، وقد أحيا الله به رسوم الحديث والإسناد وذكرى الحافظ ابن حجر وتلميذه السخاوي رغم أنف المعاندين، فبعد وفاة أبي الأشبال الشيخ أحمد بن محمد شاكر لم يأت من يخلفه حتى أنجبت (حُوَّين) بالقرب من مدينة كفر الشيخ هذا العلامة الأحوذي الذي ثافن الشيخ الألباني ونفض كتبه، وسار على دربه، حتى شهد الشيخ بقوته، واعترف بإمامته، وأصغى إلى تعقباته، وهذه كتبه وتحقيقاته بالعشرات تشهد بشفوفه، وعلو كعبه، ولو اجتمع الغماريون ومريدوهم كأبي الفتوح والسقاف السخاف، والمقبوح المصري، والمسخوط المغربي، لم يستطيعوا الإتيان بغوث المكدود، أو بذل الإحسان، أو تنبيه الهاجد في ست مجلدات في التعقب على الحفاظ، ولو قارن زعنان وشيخه بإنصاف بين هذا الكتاب ورسالة (ليس كذلك) للمسا البون الشاسع بين الرجلين، وفضل الله لا يحجر، وقد كان أبو البيض وحيدا بالمغرب يصول ويجول، ولكن الله آذن بنسخ آيته، وظهور جماعة من أهل الحديث على رأسهم الإمام ناصر الدين الألباني، أنسوا ذكره، وعفوا على أثره باعترافه هو، وأحسن كتبه في هذا المجال (المداوي) ، وقد قرأت بعضه مخطوطا بمنزل الشيخ بطنجة، واستنكرت حملته الظالمة على المناوي التي تجاوز فيها الحد، حتى إن شقيقه المغفّل عبد الله اعترف كما في مقدمة الطبعة [1] أنه حذف منها أشياء، والجدير بالذكر أن الكتاب وصل الشيخ الألباني وهو مريض، فلم يستطع مع الأسف تتبع أوهامه وأخطائه العلمية الكثيرة، ونبه على بعضها في مجلداته الأربعة الأخيرة من موسوعته الفريدة الرائعة (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء على الأمة) ونقد صنيع أبي البيض نقدا علميا مسدّدا دون شتم ولا تجهيل، وقد كنت نبهت عزنان في آخر رسالة مني إليه أن يُعنى بكتب الألباني ويدرسها بجد
(1) المداوي 1/ 112.