فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 164

القادر محيي الدين الجزائري الذي كان يسعى لنفسه، وهاجم المغاربة مرارا أيام الملك محمد الرابع، ولكنهم دحروه، وهزموه، كما شرحه الناصري في الاستقصا (الجزء الأخير) ، وهو صاحب كتاب (المواقف) الذي استقاه من (الفتوحات المكية) ؛ بل (القبوحات الهلكية) على حد تعبير الحافظ البلقيني. وذكر المؤرخون أنه كان يبحث عن كتب ابن تيمية بالخصوص بالشراء أو السرقة ويحرقها، أحرق الله شِلْوَه، كما أشار إليه الألباني في مقدمة (الكلم الطيب) لابن تيمية، وقد خيب الله سعي الأمير ومن لَفَّ لَفّه من مُخرفي الصوفية، فقيض لمؤلفات شيخ الإسلام من تتبعها من خزائن العالم وجمع منها المآت، وطبع منها ما تقر به أعين الموحدين، وتثلج صدور المومنين، وما زال البحث جاريا، ويظهر منها بين الفينة والفينة ما ينشرح له الصدر ويستنير العقل، ولكن خفافيش الظلام من الصوفية يتأذون من رُؤيتها، وقد قال أبو البيض -كما تقدم- بأنها سبب الضلال، وما ضل من ضل إلا بقراءتها، والهُدى والنور عنده في قراءة: الإبريز، وطبقات الشعراني، وجامع كرامات الأولياء، وجواهر المعاني، ونحوها، (و إن كان يكره هذه، ويعتقد كفر صاحبها التجاني) ، وبالمناسبة أقول بأن أبا الفتوح رجع عن تكفير التجاني الذي قال به زمنا تبعا لشيخه، وأثبته في ترجمته (الأنيس والرفيق) ، وربما فعل هذا عنادًا لخصمه الشيخ الزمزمي، وأخبرني من سمعه يُثني على التجاني ويقول عن كُفْرياته بأن مثلها معهود عن الأولياء، ونعوذ بالله من الحَوْر بعد الكَوْر.

الطرة 16:

ثم تكلم متعالما ناقلا عن الغزالي في موضوع الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والورع، وما يتعلق بذلك مما لا علاقة له بجرائم أبي البيض، ثم أشار [ص 27] إلى أن أبا سفيان مصطفى رمى الشيخ أبا البيض بالزنى واللواط [ص2] من (تنبيه القاري) ، ولما رجعت إلى الموضع الذي أحال عليه من الرسالة لم أجد شيئا! والواقع أن الذي رمى الشيخ بذلك وبغيره هو شقيقه الزمزمي في رسالته (تعريف المسلم بمن يدّعي السنة وهو كذاب مجرم) ، الذي أحرقه بعد وفاة شقيقه كما أخبرني بذلك ولده أبي، وقد كذّبني في ذلك المسْخوط عزنان بدون حجة ووصفني بالخيانة، كما سيأتي تفصيله قريبا، كما رماه بذلك أحمد خيري باشا المصري تلميذ الكوثري وصاحبه عزت العطار في بيانين أسودين، نعوذ بالله مما اشتملا عليه، والله أعلم به، وقد ردّ عليهما الأخ بدر، وبعد أسطر قليلة عاد هائجا مزمجرا مدفوعا من شيطانه، فأطلق لسانه، قطّعه الله وأصابه بسرطان، فرماني بالكذب، والخيانة، والفسق، (و من أشراط الساعة كما ورد [1] : أن يُخوّن الأمين، ويُؤتمن الخائن) فأنكر أن يكون للشيخ

(1) رواه أحمد في المسند رقم: 6577، وفيه ضعف؛ لكن الواقع يؤيده على حد قاعدة أبي البيض التي قررها عزنان في كتابه!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت