فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 164

الفصل الثامن

قوله بتصرف الأولياء المطلق في الكون، وإيمانه بديوانهم،

والقطبانية وأن القطب منهم يتصرف في ستة عشر ألف عالم، الدنيا والآخرة عالم واحد منها.

هذا الفصل ينتظم أربع فواقر، بعضها أقبح من بعض، فأولها اعتقاد أبي البيض بتصرف الأولياء في الكون، وقد تعرض لهذه الموبقة الأخ مصطفى السفياني في كتابه القنبلة العنقودية: (تنبيه القاري إلى فضائح أحمد بن الصديق الغماري) [1] ، وأجاد في عرضها مع أمثلة لهذا التصرف المدعى، ومعلوم أن التصرف المعتاد طبيعي لبني آدم، لا بد منه لاستمرار الحياة، وتصرف الأولياء في الكون له مفهوم آخر غيبي تابع لاعتقادهم في القطبانية وديوان الأولياء، ومما لا شك فيه أن هذا الاعتقاد من البدع المدمرة للعقيدة الحق، فإنه لا يعرف له ذكر، ولم يكن خطر ببال أحد من المسلمين العامة، فضلا عن أهل العلم والصلاح والولاية القرآنية، لأنه من الغرابة بمكان أن يكون مع الله شريك يدبر أمر العالم فيتصرف كيف شاء استقلالا، فيفقر ويغني، ويمرض ويصح، ويسعد ويشقي، ويولي ويعزل، ودعك من قولهم تدليسا وتلبيسا: إن ذلك بأمره وإذنه، فبالله تصرفهم لا بأنفسهم. وهذا لا مفهوم له، فإن كل ما يجري بقضاء الله وقدره وأمره، ثم إن هؤلاء المتصوفة غلوا في هذه المسألة غلوًا بالغا، فلم يقصروا التصرف على أحيائهم؛ بل جعلوه لبعض أوليائهم الأموات، فعند المغاربة فقط أربعة أقطاب يتصرفون بعد الموت، منهم: إدريس، وأبو يعزى، وأذكر أن محمد بن جعفر الكتاني ذكر هؤلاء في كتابه الذي يعد من مدونات الخرافة والضلال وهو (سلوة الأنفاس) ، وكنت سألت الشيخ أبا البيض عن هذه المسألة فأجاب بتاريخ (3 شوال عام 1372) من أزمور من كتاب، ومن الأصل الذي بخطه أنقل ما نصه:

(أما مسألة تصرف الأولياء في الكون فيحتاج الجواب عنها إلى طول، وعجيب جدا أن تسمي من يعتقد التصرف مشركا حبيبا لك، مع أن المشرك حقا هو من لم يؤمن بالتصرف الذي هو لب الشريعة، وروحها، وبه بعث الأنبياء والمرسلون، فدعه على شركه حتى يكون عندنا فراغ، فنملي عليك ما يفتح الله به) .

وعاد الشيخ فأملى عليَّ في كتاب ثان في نفس الشهر مما فتح به عليه الشيطان، وفيه طول ممل ومغالطة ظاهرة، وتعمد الغموض واللبس، فتحدث أولًا بأن التصرف كله دقيقه وجليله بالله ومن الله، وأن ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله) ،

(1) تنبيه القاري 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت