فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 164

الفصل الحادي عشر

قوله بالتصوف الباطني الفلسفي، واعتقاده أنه التصوف الحق، وأن معظم الصوفية لم يشموا له رائحة، لأنه لا يدرك إلا بالذوق، وغايته وحدة الوجود، مع جزمه بأن من لا يعتقدها فلا إيمان له

كتب أبو البيض إليَّ مرارا يقول بأن التصوف نوعان: تصوف سُني أخلاقي، وهو ما عليه معظم الصوفية، ولكن التصوف الحق هو التصوف الباطني الذي لا تعلق له بالعمل والسلوك؛ بل هو عناية ربانية، وجذب إلاهي، وأصحابه لا يكونون مقلدين أبدًا؛ لأنهم يأخذون عن الله مباشرة، ولا يكون القطب إلا منهم، والقطبانية درجة في غاية السمو، وأشار إليها قائلهم، وهو ابن العربي الحاتمي المرسي: [المتقارب]

مقام النبوة في برزخ ... فُوَيْقَ الرسول ودون الولي [1]

و سمعت أبا البيض يقول وقد كتب به إلي أن الإمام شمس الدين السخاوي تلميذ الحافظ ابن حجر ألف كتابا في مجلد ضخم سماه: (القول المنبي، بترجمة ابن العربي) ، [و الكتاب مخطوط، وتحت اليد صورة منه، وهو قيد التحقيق، فقد أنجزه الأخ الباحث المغربي خالد مدرك البيضاوي منذ سنوات] أورد فيه تراجم مختصرة لنحو مائة وأربعين عالما وإماما وشيخا صوفيا يورد في كل ترجمة فتوى في تكفير ابن العربي أو تفسيقه مع ذكر الدليل على ذلك من كلامه، وفيهم كثير من شيوخ الزوايا ورؤساء الصوفية بمصر والشام واليمن والمغرب، قال الشيخ أبو البيض: هؤلاء كلهم لم يعرفوا التصوف وما شموا له رائحة على حد تعبيره [2] ، وأذكر أنه نقل في كتابه (المؤذن، بأخبار الشيخ أحمد بن عبد المومن) ، وهو مخطوط وأصله بخط المؤلف بالخزانة العامة بالرباط [3] ، كلاما عن ابن عبد السلام الناصري في كتابه (المزايا، فيما أحدث من البدع بأم الزوايا) ، وقد طبع الكتاب بالرباط مؤخرا، كلاما قبيحا حول علي العمراني الملقب بالجمل، وهو شيخ العربي الدرقاوي، وما كان يقوم به هو وأصحابه من أمور مستنكرة، وأحوال مستقذرة، بمدينة فاس، حتى كان بعض شيوخه -أعني الناصري- يستعيذ بالله من رؤيته [4] ، وبعد أن ذكر أبو البيض هذا تعبقه برد قاس صرح فيه بأن تلك الأحوال

(1) لطائف الأسرار لابن العربي 49.

(2) وانظر ما قاله في جؤنة العطار 3/ 241.

(3) تحت رقم: d1786.

(4) انظر المزايا 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت