فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 164

التي لم يستسيغها ذوق الناصري هي أحوال أهل الله حقا، وأن الجمل وأصحابه هم الأولياء، أما الناصري وقبيله فبعيدون عن الولاية، في كلام من هذا القبيل [1] ، وأبو البيض يعني ما يقول ويؤكده، ويتبنى كل ما ذكره إمامه الأكفر ابن العربي في فتوحاته وفصوصه، اللذين جمعا من ألوان الكفر والإلحاد ما تفرق في غيرهما، ولله در الإمام جمال الدين عبد الله بن هشام الأنصاري المصري صاحب المؤلفات السائرة في النحو كالمغني وأوضح المسالك، وقطر الندى، وشذور الذهب، الذي كتب على نسخة من (الفصوص) بعد قراءته: [مجزوء الكامل]

هذا الذي بضلالهِ ... ضلّتْ أوائل مَعْ أواخرْ ...

من ظنّ فيه غير ذا ... فَلْيَنْأَ عَنِّي فَهْوَ كافِرْ

وابن العربي يصرح بأن الأديان كلها صحيحة مقبولة، وأنه يدين بها، وأن أصحابها لا يعبدون إلا الله، وهو بهذا سبق دعاة توحيد الأديان، أو وحدة الأديان بمآت السنين، ومن غريب المفارقات أن أبا البيض ينقم على عدد من المعاصرين دعوتهم إلى توحيد الأديان الثلاثة: اليهودية، والنصرانية، والإسلام، في وضعها الحالي باعتبارها أديان توحيد في الأصل، وإلى هذا ينحو الآن معظم الدعاة الإسلاميين الداعين إلى التعايش السلمي، وكان من الواجب على أبي البيض أن يؤيدهم ويدعو إلى ما يميلون إليه، وكيف لا وإمامه ابن العربي يرفع عقيرته بالأبيات السائرة كما في ديوانه [2] : [الطويل]

لَقَد كُنتُ قَبلَ اليَومِ أنكِرُ صاحِبيِ ... إذا لَم يَكُن ديني إِلى دينِهِ داني ...

وَقَد صارَ قَلبي قابِلًا كُلَّ صورَةٍ ... فَمَرعَى لِغزِلانٍ وَدَيرٌ لِرُهبان ...

وَبَيتٌ لِأَوثانٍ وَكَعبَةُ طائِفٍ ... وَأَلواحُ تَوراةٍ وَمُصحَفُ قُرآنِ ...

أَدينُ بِدَينِ الحَقِّ أَنّى تَوَجَّهَتْ ... رَكائِبُهُ، فَالدِّينُ دِيني وَإيماني

و في رواية:

أَدينُ بِدَينِ الحُبِّ أَنّى تَوَجَّهَتْ ... رَكائِبُهُ فَالحُبُّ دِيني وَإيماني

(1) انظر المؤذن 60 - 61.

(2) دخائر الأعلاق ص 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت