البيض أنه بلغ من الكراهية والبغض ما بلغه حتى لليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا، وهو يكرر ذلك اِلتذاذًا وتشبعًا بمناسبة وبدونها، ويدعو عليهم بقوله: قبحها الله من عصابة، ما عدا المزي فإنه غلا في حبه فجأة وهو يعلم أنه من كبار تلاميذ ابن تيمية، وهكذا الرجل ذو أحوال شيطانية، وأهواء إبليسية، وقد بسطت في فصول (النصيحة) شتائمه ومطاعنه في ابن تيمية، ولم أستوعبها فراجعها لتعرف أي جريمة اقترفها أبو البيض في حق أولياء الله حقا الذين جاهدوا في الله بالكلام والقلم والسيف والسنان، وأوذوا في نصرة الحق على يد متعصبة الفقهاء، ومبتدعة الصوفية المسؤولين عن ضياع دولة الإسلام ومجده، ونشر الضلال والابتداع وحمايته في ربوع العالم الإسلامي يومئذ. ومن ذلك التاريخ والمسلمون يخبطون خبط عشواء في ضلالة عمياء، لا يرفعون للحق رأسا ولا يهتدون سبيلا. إن هي إلا الزوايا والسماع والرقص والشطحات، و صُحبة المردان، و مخادنة النسوان، و مشايخ الفتنة والضلال يخبون ويوضعون في نشر الخرافات، واعتماد المنامات ولم يفِيقوا إلا وأمم الغرب الكافر تطرق أبوابهم، وتستولي على أوطانهم، وتذيقهم ألوانا من الذل والصغار، ولم ينفعهم معها أقطابهم ولا أغواثهم المتصرفون في الكون، وقد تعامى عزنان عن هذا كله، وراح يتكلم عن التكفير وأحكامه، وهو في هذا يهرف بما لا يعرف، لأن تلك المسائل معروفة ولا علاقة لها بالرد على الغماريين الضالين المضلين، الذين أفرزتهم عصور الظلام الدامس الذي أطبق على المسلمين، والتاريخ لا يرحم، وقد سجل بمنتهى البسط والبيان ما جرى خلاله من الحروب المذهبية بين الحنفية والشافعية، وكم سفكت فيها من دماء، بَلْهَ السنة والشيعة، فإن العداء المستحكم والقتال بينهم كان وما زال مستحرا بالعراق وباكستان وإيران إلى الآن، وما يجري الساعة في العراق من حرب إبادة للسنة، وهدم مساجدهم، وهتك أعراضهم، وقطع رؤوسهم، مستعينين بالصليبيين من دول التحالف وعلى رأسهم أمريكا، والأكراد المجرمون، لا يكاد يجهله أحد، ومع هذا فإن إمامكم أبا البيض كان يضمر للروافض كلّ حب وتقدير، ولا أعرفه تعرض لهم بنقد أو بسَبٍّ، بل كان يُشيد بمذهبهم، ويقرظ كتبهم المنتنة كشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي، وكتاب"الألفيْن، الفارقة بين الشك والمَيْن"للحلي صاحب منهاج الكرامة الذي دمّره ابن تيمية رضي الله عنه بمنهاج السنة، الذي يُعد غرة في جبين كتب العقيدة والانتصار لها، والذي يسميه الغماريان أحمد وعبد الله: منهاج البدعة.
ثم ذكر زعنان فصلا في نقد تقريظ المغراوي لكتاب (تنبيه القاري) وأشار إلى خطأ نحوي وقع من الشيخ سبق قلم، لأنه لا يقع في مثله صغار الطلبة فضلا عن مثل الشيخ، وأطال في النقد كما أشرنا قبل غافلا عما يقع منه من لحن فاحش متكرر، وأخطاء في التركيب، وركاكة في الأسلوب، وجهالة بالنظم، حتى إنه لا يكاد يُقيم بيتا، وهو في هذا