الفصل الثاني عشر
شتمه لعدد (6) من الصحابة على رأسهم معاوية، وقوله بردتهم،
و ردّه القول بعدالتهم رضي الله عنهم، ولعن مبغضهم
هذا الفصل أيضا ينتظم ثلاث فواقر: رد القول بعدالتهم، وشتم عدد منهم، والحكم بردتهم ونفاقهم.
أما القول برد عدالتهم التي أجمع عليها المسلمون إلاّ الروافض، والخوارج، والغماريون، وهم صميم الروافض، وقد ذكر أبو البيض في جؤنته: حديث (يلحد رجل بمكة يقال له عبد الله عليه نصف عذاب العالم) ، وفي رواية لأحمد (يحلها بمكة كبش من قريش اسمه عبد الله عليه نصف أوزار الناس) ، وفي رواية لأحمد أيضا (يحلها بمكة كبش من قريش اسمه عبد الله عليه نصف أوزار الناس) ، وفي رواية لأحمد أيضا (يحلها -أي مكة- رجل من قريش لو وزنت ذنوبه بذنوب الثقلين لوزنتها) ، وقال: روي من طرق متعددة صحيحة وحسنة [1] . والحق أنه لم يصح منها شيء وهي بين ضعيف ومنكر ومنقطع، ثم أنزلها على أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، وقال:
لما قام بالفتنة في مكة وأحلها جاء إليه عبد الله بن عمرو فأنذره بهذا الحديث، وذكّره به لعله يرجع، فما زاده ذلك إلا لجاجا فيما هو فيه، وهذا مما يسد على القوم مسالكهم (يعني أهل السنة والجماعة القائلين بعدالة الصحابة) ، ويُفسد عليهم ما أسسوه من عدالة كل من سموه صحابيا باصطلاحهم وعُرفهم، ولو لم ير النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا مرة في عمره، أو رآه وهو صغير دون بلوغ كعبد الله بن الزبير، وبنوا على ذلك ما بنوه من تصويب ما فعله أمثال هؤلاء، ولو كان مخالفا لكتاب الله تعالى وسنة رسوله، مناقضا للدين من أصله، مخالفين بذلك جميع النصوص والأدلة، ضاربين بكل ما عارضه عرض الحائط، مجابهين للواقع، مكابرين للمحسوس، فهذا عبد الله بن الزبير قد قال فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما سبق، وأيده الواقع؟ فإنه استحل حرم الله تعالى وفتك به، وقتل وسفك الدماء، وفتن أهله حتى أهين المسجد والكعبة المشرفة، وضربت بالمنجنيق حتى احترقت وتهدمت، وكان مع هذا شديد العداوة لعلي عليه السلام وآل بيته الكرام، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الصحيح المجمع على صحته لعلي: (لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق) .
(1) جؤنة العطار 2/ 275.