فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 164

الفصل التاسع

قوله بإحياء الأولياء للموتى، وتصرفه في ذلك بالهوى،

فآمن ببعض وكفر ببعض، والدعوى واحدة.

هذه الفاقرة قديمة حكيت عن عدد من أولياء العجم بدون إسناد، ومعلوم أن هذا لا يتفق وتعاليم الإسلام وتاريخه الصحيح، ولا يعرف في سير الأنبياء والمرسلين حتى سيدهم وخاتمهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، إلا عن عيسى روح الله وكلمته، فإن الله أعطاه هذه المعجزة وخصه بها فقال تعالى على لسانه عليه السلام: (وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله) ، وقد ذكر هذا في الإنجيل مرة أو مرتين، وما ورد أن الله تعالى أحيى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أبويه فآمنا به، موضوع [1] .

والمسلمون مطبقون منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أن إحياء الموتى خاص بالله تعالى: (إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم) ، (هو يحيي ويميت) ، (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا) ، والآيات في هذا المعنى كثيرة، ولما انتشر التصوف الفلسفي في العالم الإسلامي، ودخلت فيه العناصر الوثنية، وتعلق الناس بالكرامات وغلوا فيها حتى ألف عبد الله بن أبي الدنيا جزء (من عاش بعد الموت) ، وهو مطبوع، وتلقف من جاء بعده ممن لهم مزيد عناية بالخرافات كالسيوطي والشعراني والنبهاني وأبي البيض وغيرهم، وزادوا في ذلك ما شاء لهم هواهم، وإذا صح شيء من هذه الحكايات فتعليله واضح، وهو إما أن يكون من تلبيس الشيطان عليهم، أو من باب السيميا وهو من فروع علم السحر، وغايته أن يخيل للرائي أن الباطل حقا فيرى الميت يتحرك ويتكلم ونحو ذلك، وكان الفقيه عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي الفهري صاحب العمل الفاسي ممن يتقن ذلك كما ذكر في ترجمته، وربما يتفق في بعض الناس أن يصاب بسكتة أو غيبوبة، قد تدوم أياما وشهورا ولا يعرف حاله، ولم يكن يومئذ ظهر من الوسائل العلمية ما يعرف الواقع، فيحسب أن المرء مات، وهو حي، وقد قيل عن بديع الزمان الهمذاني أنه أصيب بغيبوبة طالت فدفن وهو حي، ثم أفاق وهو في القبر فأخذ يصيح فسمعه بعض المارة وأبلغ عنه فكشف عنه فوجد قد مات، وقد خرق كفنه وهو قابض على لحيته.

(1) انظر الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت