فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 164

وموقف أبي البيض من هذه الفاقرة أنه تبناها بعنف، وغلا فيها غلوا مضحكا، فلنستمع إليه يقول في جؤنة العطار [1] من مخطوطتي بخطي:

فائدة:

(جوز علماء الكلام كل ما كان معجزة لنبي أن يكون كرامة لولي، ثم استثنوا من ذلك إحياء الميت فزعموا أنه لا يجوز أن يوجد من ولي، والعجيب أن القشيري ـ وهو من الصوفية ـ وافقهم على ذلك في رسالته، وهو باطل لوجهين، أحدهما: أنه لا دليل عليه، وثانيهما: أنه ثبت عن جماعة من الأولياء ثبوتا لا شك فيه أنهم أحيوا الأموات، منهم القطب الجيلاني والقطب أبو بكر العيدروس دفين عدن رضي الله عنهما، وذلك معروف في ترجمتيهما [2] ، وقد كان للثاني هرة يحبها كثيرا، وأظن اسمها مرجانة، فضربها خادمه يوما ضربة قتلتها، ثم رماها على مزبلة، فبعد ثلاثة أيام سأله الشيخ عن الهرة، فقال له: ماتت يا سيدي، فقال له الشيخ: ماتت؟ كالمنكر ثم دعاها يا مرجانة فأقبلت تسعى إليه، ورجعت إلى ما كانت عليه. ومات ابن لامرأة فأقسمت هي أو غيرها عليه في إحيائها، فدعا الله فعاش مدة بعد ذلك، وقال للمقسم: لا تعد. والقصة أطول من هذا فلتراجع في ترجمته، وكم لهذا من نظير، فلا تلتفت إلى ما يذكره المتكلمون، فهي غلطة تصدر من أولهم فيتابعه عليها باقيهم بدون تأمل في القول، ولا نظر في الدليل، فإن صدور الخارق على يد العبد ليس هم من فعله، إنما هو خلق الله تعالى وقدرته وإيجاده عند تعلق همة الولي بوجود الشيء، وقدرة الله تعالى تتعلق بكل ممكن، فلا فرق بين أن يقلب له التراب ذهبا، أو يحمله على الهواء، فيطير، أو على الماء فيمشي عليه، أو يشفى له مريض، أو يحي له الميت، فكل ذلك بالنظر إلى ذات العبد خارج عن قدرته وكسبه في العادة، وداخل تحت قدرة الله تعالى، فما الذي يجيز الأول على الله تعالى أن يجريه على يد ولي من أوليائه، ويمنعه أن لا يجري على يديه الثاني، بل جائز عقلا وشرعا وعادة أن يدعو مطلق المؤمنين الله تعالى بإحياء ميت، فيصادف منه تعالى قبولا وإجابة فيحييه له. وما صدور ذلك من الولي إلا من قبيل إجابة الدعاء) .

وقال أبو البيض في"البرهان الجلي"نقلا عن السيوطي (وهو مصدر الخرافات في هذا الباب) قال: (روينا من وجوه حسنة كثيرة!! أن الولي السيد الشهير كفاية الله الحسني الحبشي مات ودفن بحيدر آباد قاعدة مملكة الدكن، ثم ظهر حيا بلكنو قاعدة مملكة(أوده) ، فبينا هو يقرأ القرآن يوما إذ مر عليه رجل من التجار كان قد شهد دفنه بالدكن، فوقف

(1) جؤنة العطار 1/ 21.

(2) وهذا وجه ثبوتها عند أبي البيض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت