فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 164

الفصل السابع

قوله بأن فرعون مات على الإيمان، ورده على من قال بخلاف ذلك، ودفعه لآيات القرآن الواردة بذلك بالصدر

هذه المسألة من أعظم فواقر أبي البيض وبوائقه، فقد انفرد بها -عياذا بالله- بالمغرب وبين أهله، ولم نسمع بها عن أحد قبله حتى الغلاة في التصوف الفلسفي، ولما وقفت على كلام ابن العربي فيها لم أستغربه لأن له من مثل هذه الطامة الكثير في كتابيه اللذين جمع فيهما الإلحاد من أطرافه:

(الفتوحات المكية، وفصوص الحكم) ، كتبت إلى أبي البيض أسأله عنها، وأورد اعتراضات عليها هي في الحقيقة مني؛ إلا أني كنت أنسبها لغيري درءا لغضبه وحفاظا على الصلة بيننا، وما كنت ـ علم الله ـ أنتظر منه ذلك الجواب الطافح بالمنكر العظيم، والخطأ الجسيم، والذي تنكر فيه لآيات الذكر الحكيم، المنادية بكفر الطاغية المتربب فرعون لعنه الله وأخزاه، وكان الجواب من معتقله بمدينة آزمور بتاريخ (27 جمادى الأولى عام 74) ، وهو جواب طويل تناول فيه مسائل منها إيمان فرعون، وقد أورد الأخ بدر سدده الله ما يتعلق بفرعون بنصه نقلا عن نسختي التي بخط الشيخ، وأعقبه برد غير مباشر عليه لشقيقه الشيخ عبد الله سماه: (استمداد العون لإثبات كفر فرعون) ، وقد كتبه في حياة شقيقه أبي البيض لأنه مؤرخ بـ (25 صفر عام 1375) ، ولا أدري هل اطلع عليه أبو البيض أم لا، والغالب أنه لم يره، لأنه كان يومئذ بالمعتقل، وشقيقه عبد الله بمصر.

وقد أحسن الأخ بدر بإيراد الجواب والرد عليه، وما تخلله من تعليقات جد مفيدة، كما أن عبد الله أجاد وأفاد أيضا في رده، وأتى على بنيان أبي البيض من القواعد.

ومن أهم ما فيه: إنكار ما ذكره الشعراني المتهور من أن القول بإيمان فرعون منقول عن جماعة من السلف والخلف منهم الباقلاني، وتبعه على ذلك أبو البيض، وزاد نقله عن بعض النكرات من متصوفة العجم، وعن الصوفي الاتحادي المحترق البرزنجي المدني، ولكنه تنكب الصواب بنفيه عن ابن العربي، وهو ثابت عنه بدون شك، وإلا فما معنى تأويل الشعراني لكلامه، وقد أحسن بدر أيضا بنقله عن الفصوص وشارحها القول بإيمان فرعون.

وقد سمعت مِن كل مَن أطلعته على رسالة أبي البيض بالحرمين الشريفين ومصر من العلماء استنكارهم الشديد لهذه البائقة الموبقة، وصارحني الأخ المحدث الداعية أبو إسحاق الحويني بمنزله بكَفََر الشيخ أن هذا القول يعتبر تحديا لله تعالى ورسوله، وقبل أن أورد نص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت