الجواب دون الرد عليه لطوله مع الإحالة على (الجواب المفيد للسائل المستفيد) [1] للوقوف عليهما.
وأنبه على فوات جد مهم للشيخ عبد الله، وهو نص قاطع للخصومة، حاسم للتردد في الموضوع، وذلك قوله تعالى: ( .. فأخذه الله نكال الآخرة والأولى، إن في ذلك لعبرة لمن يخشى) ، فهذه الآية الكريمة نص واضح لا يحتمل التأويل، ولا يقبل إلحاد أبي البيض في كتاب الله المتجلي في تساؤله عن السر في قوله تعالى: (يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار) ، فكأنه فهم أنه يتقدمهم إلى النار دونهم، فيوردهم إياها ويرجع سالما إلى الزاوية، ومادام أن أبا البيض اختار إيمان فرعون فندعو الله تعالى أن يحشره معه، ويجعله من حزبه، كفاء دفاعه عنه، وهذا نص الجواب:
(ومسألة إيمان فرعون ألف فيها إثباتا وانتصارا للشيخ الأكبر العلامة الجامي، ورد عليه ذلك المغفل علي القاري الحنفي بكتاب سماه:(فر العون من مدعي إيمان فرعون) مطبوع بالأستانة هو والأصل المردود عليه، ولكن انبرى له العلامة الصوفي المطلع المتضلع من العلوم المعقولة والمنقولة محمد بن رسول البرزنجي فألف كتابا لطيفا سماه: (التأييد والعون لمدعي إيمان فرعون) ، أتى فيه بما يبهر العقول، كما فعل في أبوي النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قرأت الجميع والحمد لله، والتأييد عندي عليه خطه. وقد ألف كنون الفقيه الفاسي رسالة في الرد على ابن العربي قرأتها أيضا، وللعلامة الجامي كتاب سماه: (الجانب الغربي في نصرة ابن العربي) ألفه بالفارسية، وترجمه ابن رسول البرزنجي، وسماه: (الجاذب الغيبي) في مجلد كبير، أجاب فيه عن جميع ما أشكل من كلام الشيخ، ولعبد الغني النابلسي (الرد المتين) أيضا وكلاهما موجود.
وللبحث مجال في أدلة الجميع، وصاحبك الذي يقول إن الدليل على كفره قطعي، لعله لا يفهم معنى قطعي، والله تعالى يخبر عنه أنه آمن عند خروج روحه، أو عند معاينته الهلاك، وعاتبه الله على ذلك إذ تأخر بإيمانه إلى ذلك الحين. ولم يقل بعد ذلك إنه لم يقبل إيمانه، فأين الدليل القطعي الذي خرقه الشيخ رضي الله عنه؟! ثم ما الحكمة في قوله تعالى: (ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب) ، ولم يقل فرعون، وما الداعي إلى ذلك التأويل الذي يذكره المفسرون، فالمسألة اجتهادية لا قطع فيها أصلا.
(1) الجواب المفيد 96 - 122.