فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 164

الفصل العاشر

اعتقاده حضور النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذاته في كل زمان ومكان، وادعاؤه أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يعلم الغيب كله حتى الخمس التي لا يعلمهن إلا الله

هذا الفصل يتضمن مصيبتين:

اعتقاد حضوره صلى الله عليه وآله وسلم بذاته ونفسه في كل زمان ومكان، وادعاؤه أنه صلى الله عليه وآله وسلم يعلم الغيب كله.

وهاتان الفاقرتان تخالفان الإسلام دين المسلمين، وتصادمان عقيدته وتعاليمه، وتزيد الأولى أنها تنافي العقل والعادة، وأبو البيض كان يعتقد هذا من شبابه واستمر عليه إلى وفاته، نسأل الله السلامة.

وقد حدثني صهري وهو ابن عمة أبي البيض محمد بن عبد الصمد التجكاني أنه كان معه في الحج، وحضر معه مذاكرة مع لفيف من الطلبة والصوفية، فأفضى الكلام إلى فضائل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخصائصه، فصرح لهم أبو البيض وهم في المسجد النبوي أنه عليه الصلاة والسلام موجود بذاته ونفسه في كل زمان ومكان، وأنهما لا يخلوان منه، قال التجكاني: فناقشته طويلا وأنا أشير إلى القبر المقدس قائلا: من هناك، أليس ذاك قبره عليه الصلاة والسلام، فأجاب أبو البيض: نعم، وهو نفسه هنا بذاته وفي كل مكان وزمان، ومن هنا كان أبو العباس المرسي يقول: لو حجب عني رسول الله طرفة عين ما عددت نفسي من المسلمين، ولا يعني أبو العباس ذكره وحضوره القلبي، ولكنه الحضور الذاتي، ومن هناك جاءت رؤية الأولياء له عليه الصلاة والسلام يقظة ومناما وكل وقت، واستمر في هذا الكلام وأبى أن يرجع عنه، وأراد أن يوضحه دون جدوى لأنه يصعب تصوره وفهمه.

وقد سبق أن أشرت إلى أن أبا البيض نسخ بخطه رسالة في الموضوع لنور الدين الحلبي ما زالت موجودة بين كتبه المخطوطة بخزانة تطوان العمومية، ثم رأيتها مطبوعة في كراسة صغيرة بمصر، بعنوان (محمد) صلى الله عليه وآله وسلم، واسمها الأصلي: (تعريف أهل الإيمان، بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم موجود في كل زمان ومكان) ، فهذه الرسالة المشؤومة عليه هي المسؤولة عن تضليله، وجعله يعتقد ما يصادم معتقد المسلمين، وقد كان في حل من هذا لو أراد الله به خيرا، واستقام على الطريقة الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت