الفصل التاسع عشر
قوله بالبدعة الحسنة في الدّين، ونصرته لكثير من البدع أخذا بهذا المبدأ وإنكاره للقياس مطلقا
هذا الفصل يتضمن بائقتين:
-قول أبي البيض بالبدعة الحسنة في الدين أي في العقيدة والعبادات، ونصرته بالتالي لكثير منها.
-والبائقة الثانية: إنكاره للقياس.
أما انتصاره للقول بالبدعة الحسنة فلا يحتاج إلى استدلال، لأنه زاول ذلك عمره كله علنا، وهذه الزاوية والطريقة الصوفية واعتباره إياها من الدين، وأنها مقام الإحسان!؟ بل ونقل في"البرهان الجلي"عن جده لأمه أحمد ابن عجيبة أن جبريل عليه السلام نزل أولًا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالشريعة، ثم نزل مرة ثانية عليه -عليه الصلاة والسلام- بالحقيقة [1] ، وهكذا يكذبون على الله تعالى وملائكته ورسله دون خوف ولا وجل، وهذا القول ذكره ابن عجيبة في أوائل شرحه للحِكم كما سبق، وقد تبنى أبو البيض كأبيه وجده وسائر الطرق الصوفية الشاذلية بالمغرب وغيره جميع بدع الطرق من: الذكر جهرًا بالشوارع والأسواق، والذكر بالإسم المفرد بعد الصلاة، ولا سيما ما يُسمى ب"الحُلل"، وهو ذكره بتمديد وتمطيط بليغ مع الألحان، وتنتهي للقيام للرقص، والتسول والتكفف الفاضح لحساب الشيخ والزاوية، مع الذكر جهرًا في الأسواق، وما يسمى"السياحة"، وهو خروجهم وحدهم أو مع مشايخهم إلى القبائل والقرى حيث يوجد المَريدون لسلبهم أموالهم، ولا سيما قبل عيد الأضحى، فيرجع الشيخ بقطيع من الماشية، واستعمال السُّبح والتفنن في أشكالها وحملها في الأعناق، وفيها من السخف والشهرة ما يستعاذ بالله منه، ويلاحظ أن الغماريين لا يحملون السُّبح لا في أيديهم ولا في أعناقهم، وإنما يأمرون بها مَريدهم، ولعل في ذلك دسيسة، كالذكر جهرًا في الأسواق، فإني لا أعرف أحدا منهم يفعل.
ومن الطرائف أن درقاويا كان بتطوان يصيح في الشوارع بالذكر ويمزجه بالشرك بذكر مولاي عبد السلام (مولى التشتة والمقامْ، والنسخة وعرفة كل عام) ، وينهي ذكره بقوله: يا قوي يا معين الخ حتى لقب به، ولا حظنا عجبًا وهو أنه إذا خرج من دكانه"بالخرازين"
(1) البرهان الجلي 64.