فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 164

قلت:"طباق الحال الحاضرة"هو الاسم الأول لكتابه (مطابقة الاختراعات العصرية) الذي طبع بعد تعديله، ولا أدري كيف يفعل أبو البيض ـ بعد أن حط من شأن الأحاديث الواردة في نفي علم الغيب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهي في الصحيح ـ بالآيات العديدة الواردة في كتاب الله تعالى في الموضوع، وهي في منتهى البيان والصراحة كقوله تعالى: (قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله) ، وأبو البيض يعلم ما قال علماء البلاغة والأصول في الاستثناء المسبوق بالنفي وأنه يفيد الحصر، وقوله عز وجل: (قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك ... ) ، وقوله سبحانه: (ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير) ، وقوله عز وجل: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ... ) ، إلى غير ذلك من الآيات البينات، ومثلها من عشرات الأحاديث النبويات، ومن أقرَبِها وأصحها قوله صلى الله عليه وآله وسلم للجارية التي تغني بين يدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وتقول: وفينا نبي يعلم ما في غدٍ، فنهرها صلى الله عليه وآله وسلم، وقال: دعي هذا وقولي ما كنت تقولين [1] .

ولا يخفى ما في قول أبي البيض: ( .. ونحن نشاهد آلاف المسائل من المغيبات) ، من المبالغة أو الكذب، ولعل ما صح من ذلك لا يبلغ المائة، ثم إن احتجاج أبي البيض بآية (إلا من ارتضى من رسول) ، لا يفيد اختصاص النبي بذلك، وتمسك أبي البيض بأن علم الغيب المدعى ليس استقلالا ذاتيا بل باطلاع الله نبيه عليه، مغالطة، ثم هو ليس خاصا به عليه السلام؛ بل هو في كل رسول بالقيد المذكور في الآية، وقد سبق أن نبهت في فصل تصرف الأولياء في الكون، على أن صنيع أبي البيض وأمثاله من غلاة المبتدعة أن يتملصوا من فظاعة الأمر بادعاء أنه بإذن الله وأمره متناسين بأن علم الله وقضائه وقدره عام في كل شيء، وهذا من قواعد الإيمان، والتوفيق بيد الله، فسبحان من أعمى بصائر هؤلاء القوم وحال بينهم وبين قلوبهم حتى تركوا المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، ووقعوا في بنيات الطرق، نسأل الله العافية، أن يختم لنا بالحسنى.

(1) رواه البخاري 3700.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت