سبق لعزنان أن التفت إليّ وسلقني بلسانه الطاغي [ص 36] ، وردد تهمته الداحضة لمؤلف (تنبيه القاري) أنه لم يكتبه، وإنما نقله عني، وليس له فيه إلا اسمه، ثم رماني بالكذب، وخوّنني، وأنني غيرُ مؤتمن في كلامي عن أبي البيض لانحرافي عنه، وهذا غريب، كأنني أتكلم من عندي، أفلا يرى الأعمى زاده الله عمى، وأضاف إليه صمما وبكما، أن مؤلف (تنبيه القاري) ما أخلى فصلا من فصوله من الاحتجاج بكلام أبي البيض بنصه وفصه دون تصرف نقلا عن خطه من رسائله الكثيرة التي أطلعته عليها، ولم تكن رسائل الكُرفطي طبعت، وفيها ولا سيما ما لم يُطبع منها فواقر وبوائق، وكذلك بعض مؤلفات أبي البيض غير المطبوعة، وطرره وهوامشه التي كتبها على بعض الكتب، فكيف تنكر هذا أيّها الإمعة المفتون زادك الله فتنة؟ وقد عاب عليّ زعنون إفشاء أسرار أبي البيض، وهي كلمة قديمة سمعتها من الشيخ عبد الله، وناقشته فيها قائلا: إنها مسائل علمية كان أبو البيض يوصيني بحفظها وطبعها، وهو الذي اقترح الاسم إن تيسّر الطبع: (الجواب المفيد، للسائل المستفيد) ، وهذا ما فعل الأخ بدر بإذني، والمنشور منها ما سلم من سرقة وسطو أبي الفتوح فتح الله عليه أبواب الشر، وزعمه أنني انقلبت ضد الشيخ بعد اتصالي بجماعة الوهابية الذين غرّروا بي الخ، فليت شعري من هؤلاء الوهابية؟ لماذا لم تفصح عنهم أيها الجبان، وهذا اتهام رخيص بارد كسائر اتهاماتك، والوهابية لا وجود لهم في المغرب، والغريب أنني لم أسمع هذه النسبة في الحجاز والنجد، وعلمت من علمائهم الحنابلة أنها تسمية سياسية من فعل الاستعمار الإنجليزي، وعزنان يعلم عني أنني لم أدرُس بالحرمين، وليس لي علاقة بالنوادي والمعاهد العلمية هناك، وأنا حججت مرتين، واعتمرت أربعا بمالي، ولم أتملق أحدا، ولا طلبت رفدا لا بالحال ولا بالمقال، لا كما يفعل شيخه أبو الفتوح الذي يعتمر كل سنة لجمع الفتوح، والتسول بالأكاذيب، ولم لا يفعل، وقد شاهدت شيخيْه عبد الله وعبد العزيز، وكيف يترددون بعد أن مكثوا سنين لا يعرفون أحدًا، فمن الله عليهما بالفداني، وهو عجمي ومنزله بمثابة الزاوية يقصده العجم من بلده وغيرها، وقد أوحى إليهم أن الشيخين من آل البيت ومن المحدثين والصوفية، فأقبلوا عليهما يلتمسون بركتهما! ويستجيزونهما في الطريقة الصوفية والحديث، وقد حصدوا من ذلك الملايين، وتبحبحوا في الرزق وتوسعوا في غيبة من تأنيب الضمير وموت الورع، ناسين أن هذا جزما من أكل الدنيا بالدين، وما نقمه علي عزنان من أن سبب انحرافي عن الشيخ والزاوية الهاوية، هو ما اطلعت عليه بعد وفاة الشيخ مما لم أكن أعرفه، هو الواقع بلا تردد، وقد أشرت إليه فيما تقدم، ويرجع الأمر بعد عناية الله تعالى ولطفه، وله الحمد والمنة إلى كتابي (الإقليد) و (البرهان الجلي) ، وقد كنت استعرت من الشيخ كتابه (البرهان) فاعتذر بوجوده عند شقيقه عبد الله بقصد الطبع، ولم يتيسر طبعه في حياته رغم سعيه، ولا أشك في أن لشقيقه يدا في ذلك لما يعلمه في الكتاب من تُرَّهات وخزعبلات ينزه عنها العاقل، وبعد وفاته طبعه مَريده البكباشي، وقدم له بمقدمة آية في الفسولة والركاكة والعجمة مع أبيات في مدح الشيخ لو سمعها المتنبي لمات حسرة وكمدا، ولما