فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 164

سألت عنه أخاه الطركتور إبراهيم، قال: هو عنده، فاستعرته فأعارنيه مساءً، وفي الصباح التالي استرده مني بإلحاح معتذرا بما لا يقبل، وبعد أن وقعت بيدي نسخة منه وقرأته، عرفت السبب الحق، وهو ما تضمنه الكتاب من فضائح، أما الكتاب الأول (الإقليد) ، فقد رأيت أصله بخط المؤلف بطنجة في مجلد ونظرت فيه ولم أستطع قراءته فضلا عن نسخه لكبر حجمه، ولم تكن آلة التصوير السريع ظهرت، وبعد مدة وقعت بيدي نسخة بخط أبي الفتوح، ولم أر كتابا أردأ خطا منه، فصورته وقرأته وتيقنت أن المؤلف يكيد للإسلام بعبثه بالقرآن وتفسيره بالرأي المحض، ناهيك من رجل سلخ شهورا وأياما يقرأ القرآن في المصحف، ويراجع لمعاني المفردات تسهيل ابن جزي كما أخبر في رسالة إلي، وكلما مر بآية من سورة البقرة إلى سورة الناس، تتعلق بالمنافقين والنصارى واليهود والصابئين والمشركين ونحوهم إلا طبقها على المقلدين المسلمين دون قيد ولا استثناء زاعما أنه المعنى الصحيح المراد لله تعالى كما أقسم بالله تعالى في (مطابقة الاختراعات العصرية) أن الله تعالى ما أراد بالآيات النازلة في المنافقين في أوائل البقرة إلا الوطنيين من حزب الاستقلال وحزب الإصلاح الوطني، فاعجب لهذا الرجل الذي بلغت به الجرأة على الله والاستهانة بحرماته إلى هذا الحد، ولما وعيت هذا وعرضته على أصول الدين الإسلامي وقواعده وفقه سنته، وعلمت أنه ينافيه كل المنافاة، وأن الأمر لا يحتمل التأويل فنفضت يدي منه، وتبرأت من نحلته وأعلنت منابذته، ولا بأس علي إن قضيت الأعوام والسنين في الرد عليه وكشف عوراته لاعتقادي أنها أفضل الجهاد، لأن أبا البيض وحزبه يخربون حصوننا من الداخل، والاغترار بهم قاتل، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وما أخبرت به زعنان في رسالة مني إليه من عزمي على كتابة (صحيفة سوابق) أسجل فيها نحو خمس عشرة موبقة، صحيح، وقد زدت عليها فبلغت الآن عشرين موبقة بين مكفرة ومفسقة، ويطيب لي أن أعلمه أن كتابه (دفاع عن كرامة أبي البيض) كان أكبر حافز وأقوى باعث لي لنفض الغبار عنها والتعجيل بكتابتها ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حيي عن بينة، وما كتبت هذه الطرر والمواقف -و قد بلغت العشرين- إلا مدخلا لها، وسأوافيك بها بعد قليل، وأذكرك بكلمة الإمام المجاهد الصابر المحتسب أحمد بن حنبل المتقدمة التي فضل بها من يحارب المبتدعة، ويكشف للناس ضرهم على الصائم القانت المخبت المنقطع، لأن نفع هذا قاصر عليه، والأول يعمل لأجل حماية الدين والمعتقد، وسلوك مُحْدِث البيضاء والبْريجة اللعين المخزي معي عجيب، فإنه زارني وتتلمذ على رسائلي واستجازني فأجزته، فوجد في صيغة الإجازة وصف أبي البيض: إمام العصر، ونادرة الدهر، في حين أنني أكفره وأحكم بردته بأدلة تبلغ خمسة عشر دليلا باعترافه، مع أن واحدا منها يكفي، والوصف المذكور صحيح، ما زلت أعتقده بأن أبا البيض كان وقته بالمغرب إماما فريدا لا نعلم له نظيرا، وليس هذا خاصا به؛ بل هو موقفي من الكتاني والفاسي الفهري، فإنني أعتقد فضلهم العلمي، وأبرأ إلى الله من انحرافهم وعمالتهم، ولكن حصة أبي البيض كانت حصة الأسد؛ لأنه شذ عنهم، وتظاهر بمصائب لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت