فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 164

تُعرف عنهم، والحق أن انحرافي عنه بدأ برسالة فرعون، فقد دهشت لجوابه عن سؤالي عن فرعون بأنه مؤمن، ولا شك أنه يقول زيادة على إيمانه بولايته كما قال قدوته الكبرى ابن العربي الزنديق الملحد في (فتوحاته) ؛ بل مسوخاته التي مسخت عقول الغماريين حتى نَعَق أبو العُسر جمال الطين بنعته مُحيي الدين والإيمان، ودعا: أعاد الله عليه من أنفاسه الزكية، وملأ كتابه (السوانح) من فضائحه، وحين اطلعت عليها وجدتها من موجبات الكفر والردة، ولم أستبح السكوت عليها فكتبت عليها ردودا موفقة إن شاء الله، ثم إن صيغة تلك الإجازة كانت قديمة، ومع اعترافي بمشيخته لي كغيره، فإني أبرأ منه وأحذر منه، وأكشف للناس جرائمه عملا بأصل الولاء والبراء في الإسلام، وإحياءً لسنة خليل الله عليه السلام، والشهادة بالحق واجبة كما قال تعالى: ( ... على أنفسكم أو الوالدين والأقربين) ، ومسألة التكفير والتفسيق أنا أعلم خطورتها، وما كنت لأجرأ عليها لولا ما توفر لدي من دلائل وبراهين جمعت أقوى وسائل الردة كما يعلم من أبواب الردة في جميع مذاهب الفقه، على أن كثيرا من العلماء والدعاة في الحرمين الشريفين ومصر لما وقفوا على رسالة أبي البيض في إثبات إيمان فرعون، استعاذوا بالله منها، واعتبروها محادة لله ورسوله، فكيف لو اطلعوا على سائر موبقاته التي ستتولى (الصحيفة) ببيانها بإذن الله، ويعلم الله أنني لم أكتب حرفا فيها بدافع الهوى أو الانتصار للنفس، فإنني لم ألق من أبي البيض إلاالجميل، وقد أهدى إلي من كتبه الكثير ومدحني بقصيدة ميمية أوردها بدر في"الجواب المفيد"، وما أحسبه مدح غيري بالشعر، وقد كانت ردا على مدائحي التي لم أكن فيها كاذبا؛ بل معتقدا مغترا جاهلا بالحقائق، وقد اعتذرت من هذا، وصرحت به في رائيتي التي نشرها أبو سفيان، في طليعة (تنبيه القاري) وهذه أبياتها الأولى، وكلها مهمة في نقد صوفية طنجة وما هم عليه من الإفك والبهتان: [الطويل]

قضيت زمانا صوفيا ومقلدا ... لمن كنت أرجو منهمُ صالح الأثرْ ...

فما نلت منهم غير زور وبدعة الت ... شيّع، يا ويحي لما حلّ وانتشرْ ...

فقلت مقالا مستقيلا ومعلنا ... إلى القوم: إني تائب للذي فَطَرْ ...

مدحتكمْ غِرًّا ولم أكُ عارفًا ... بتاريخكم، يا مصدر اللُؤْمِ والخَوَرْ

و قد صارحت بهذا الشيخ عبد الله بمكتبة الناصر بتطوان لما لامني على تأخري عن جنازة أخته زكية، فأخبرته بأنني لا أدخل الزاوية، فرد علي وأساء الأدب، فأخبرته بأنني أسلمت لله وتبرأت من الزاوية وأهلها، فغضب الرجل وعلا صوته، فسببته وانصرف مسرعا وذهب إلى صهره وشكاني إليه. هذا الرجل الخرافي رقم 1 كما كان علماء الأزهر يلقبونه، والجحود لكل يد، وقد نفعته لما كان بالسجن ماديا وأدبيا، وشرح ذلك يطول، ولما عاد إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت