فيهم جميعا، وأنهم يعتبرون من فعل ذلك رافضيا [1] ، ومعلوم أن أبا البيض كان يُعلن بتكفير معاوية، وأبيه، وعمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة، وسمرة بن جندب، وعبد الله بن الزبير، وغيرهم ممن نسيتهم، ولم يكن بالتالي يقول بعدالة الصحابة كما أجمع المسلمون، بل سجل بيده، وخطه تحت يدي: أن أغلب الصحابة كانوا يبغضون عليا [2] ، وهم بدلالة اللزوم منافقون لحديث (لا يحبك إلا مومن ولا يبغضك إلا منافق) ، وقد نقل أبو البيض عن ابن حجر نقلا أساء فهمه، وزاد فيه أن العلماء حكموا بنفاق ابن تيمية -و حاشاه منه- لهذا الحديث، وقد حاول أبو الفتوح إنكار ذلك عن شيخه، وزعم -دفعا بالصدر- أنه لم يكن كذلك، وأطال في ذلك كذبا وتدليسا في رسالته التي كتبها لمريده الودراسي [3] الذي هو أحد ضحاياه، كما هو أحد ضحايا شيخه، ولا لوم على الودراسي الذي صرح بأنه يتبع شيخه في الرفض، وأنه إنما أخذ ذلك عنه وعن كتب أبي البيض، وهذه رسالة الرافضي ابن عقيل (النصائح الكافية لمن يتولى معاوية) وهبها أبو البيض لذنبه الذي صرح مؤخرا بأنه تخلص منها بالحرق، ولكن بعد خراب البصرة. وعبثا يحاول أبو الفتوح وزعنان التملص من هذا البلاء، اللهم إلا بالتوبة النصوح وإعلان البراءة الواضحة من هذا الفكر الموبوء وأصحابه عملا بآية ( .. إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم) ولا يكفي في هذا نقل عن أبي البيض ناقض فيه نفسه، وتظاهر بالاعتدال، كما أنه لا يشفع لأبي الفتوح إخفاؤه لرسائله في المبشرات وترجمة شيخه بدعوى أنه لا يرضى عن بعض ما فيها [4] ، بل الواجب المحتم العيني أن يبادر إلى إعلان توبته بمنتهى الشجاعة الأدبية، ويكتب ذلك في رسائل وبغاية البيان، ويصارح الأنعام البشرية الذين ما زال يعيش على عرق جبينهم وبالتدليس والتلبيس، ويوقف هرطقة السماع والرقص اليهودي، ويكف يديه ورجليه عن تقبيلهما والسجود له، ويقتصر على التعليم والتفقه في الدين، ولعله يفعل ونتمنى له ذلك، وندعو له بالهداية، وإن كنا نستبعد ذلك لرسوخ قدمه في الضلال، وأن عروق الشرك مازالت تعاوده وتبض في عقله، نسأل الله العافية.
(1) بل الحافظ ابن حجر رحمه الله عد في هدي الساري أن الرفض هو مجرد تقديم علي على الشيخين دون سب أو طعن، قال: والتشيع محبة علي وتقديمه على الصحابة، فمن قدمه على أبي بكر وعمر فهو غال في تشيعه، ويطلق عليه رافضي وإلا فشيعي، فإن انضاف إلى ذلك السب أو التصريح بالبغض فغال في الرفض، وإن اعتقد الرجعة إلى الدنيا فأشد في الغلو. ص 459.
(2) انظر الجواب المفيد 138.
(3) طبعت بذيل كتابه"السنة والشيعة بين الاعتدال والغلو".
(4) قالها في أكثر من كتاب، انظر مثلا: ذكريات من حياتي 128.