فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 164

للأذهان، وأغلب شعره الموزون والملحون ينعق بها، مع أنه في الملحون والزجل أشعر وأمكن، فلنستمع إليه يقول: [مجزوء الرمل]

كنت ما بيني وبيني ... غائبا عني بأيني ...

والذي أهواه حقا ... لم يزل ذاتي وعيني ...

فانظروني تبصروه ... إنه والله أني

وقد سئل مرة وهو في درس التفسير بالجامع الكبير بتطوان عن الدليل على وجود الله، فأطرق مليا ثم رفع رأسه وقال ارتجالا: [الخفيف]

نحن في مذهب الغرام أذله ... إن أقمنا على الحبيب أَدِلَّهْ ...

كيف يظهر للعقول سواه ... وسناه كسا العوالم جملهْ ...

فتراه في كل شيء تراه ... فهو الكل دائما ما أجَلّهْ ...

فافن فيه صبابة وهياما ... إنما الصب من يعيش مُوَلَّهْ

فتراه في كلمته هذه يخلط وحدة الشهود بوحدة الوجود تلبيسا وتدليسا، وهدفه واحد، وهو قوله: (فهو الكل دائما ما أجله) ، وقد زعم مريدوه أنه لما أنشأ هذه الأبيات وأملاها على السامعين، انشق الكرسي الخشبي الذي كان جالسا عليه، قالوا: وهو الكرسي الموجود إلى الآن بالجامع، والشق فيه ظاهر، ولكن هذه خرافة

ومن أزجاله المعبرة [1] :

نِلْتُ ما نَوَيْتْ ... لمّا رأيتُ حِبِّي ...

وذاتي رأيتْ ...

مُدَّهْ لي ونَا مَهْجُورْ ... وأنا الحبيبْ ...

وَسِرِّي عَنِّي مَسْتُورْ ... و هو قريبْ ...

لله يا صاحِ وَانْظُرْ ... ذا الأمر العجيبْ

(1) انظر ديوان الحراق بتحقيق الدكتور جعفر ابن الحاج السلمي 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت