فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 74

وهي كتاب الله , وسنة رسوله , واتباع سبيل المؤمنين المنظومة. . . وهو عدة آيات: الآية الأولى: قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} (البقرة 29) والخطاب لجميع الناس لافتتاح الكلام بقوله: قَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} (البقرة 21) ووجه الدلالة أنه أخبر أنه خلق جميع ما في الأرض للناس , مضافا إليهم باللام , واللام حرف الإضافة , وهي توجب اختصاص المضاف بالمضاف إليه , واستحقاقه إياه من الوجه الذي يصلح له , وهذا المعنى يعم موارد استعمالها , كقولهم: المال لزيد , والسرج للدابة , وما أشبه ذلك , فيجب إذن أن يكون الناس مملكين ممكنين لجميع ما في الأرض , فضلا من الله ونعمة، وخص من ذلك بعض الأشياء , وهي الخبائث ; لما فيها من الإفساد لهم في معاشهم أو معادهم , فيبقى الباقي مباحا بموجب الآية. الآية الثانية: قوله تعالى: {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ (( (( (( (( (( (( (( (بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ(119) } (الأنعام 119) ، دلت الآية من وجهين. أحدهما: ... أنه قال: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} والتفصيل التبيين , فبين أنه بين المحرمات , فما لم يبين تحريمه ليس بمحرم. وما ليس بمحرم فهو حلال , إذ ليس إلا حلال أو حرام. الآية الثالثة: قوله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} (الجاثية 13) , وإذا كان ما في الأرض مسخرا لنا جاز استمتاعنا به كما تقدم ... . الصنف الثاني: السنة , والذي حضرني منها حديثان: الحديث الأول: في الصحيحين: عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" {إن أعظم المسلمين جرما: من يسأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته} " [1] . دل ذلك على أن الأشياء لا تحرم إلا بتحريم خاص , لقوله"لم يحرم"ودل أن التحريم قد يكون لأجل المسألة , فبين بذلك أنها بدون ذلك ليست محرمة وهو المقصود. الثاني: روى أبو داود في سننه: عن سلمان الفارسي قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء من السمن والجبن

(1) صحيح البخاري: (13/ 264) كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة (96) ، باب ما يكره من كثرة السؤال (3) حديث رقم (7289) ، صحيح مسلم: (4/ 1831) ، كتاب الفضائل (43) ، باب توقيره صلى الله عليه وسلم (37) حديث رقم (2358) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت