والفراء؟ فقال:" {الحلال ما أحل الله في كتابه , والحرام ما حرم الله في كتابه , وما سكت عنه فهو مما عفا عنه} " [1] . فمنه دليلان أحدهما: أنه أفتى بالإطلاق فيه. الثاني: قوله" {وما سكت عنه فهو مما عفا عنه} "نص في أن ما سكت عنه فلا إثم عليه فيه. وتسميته هذا عفوا كأنه , والله أعلم لأن التحليل هو الإذن في التناول بخطاب خاص , والتحريم المنع من التناول كذلك , والسكوت عنه لم يؤذن بخطاب يخصه , ولم يمنع منه , فيرجع إلى الأصل , وهو: أن لا عقاب إلا بعد الإرسال , وإذا لم يكن فيه عقاب لم يكن محرما. وفي السنة دلائل كثيرة على هذا الأصل ... أ. هـ [2]
ومنها قوله تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} (الأعراف 157) قال ابن تيمية: فكل ما نفع فهو طيب , وكل ما ضر فهو خبيث. والمناسبة الواضحة لكل ذي لب أن النفع يناسب التحليل , والضرر يناسب التحريم , والدوران , فإن التحريم يدور مع المضار وجودا. . . , وعدمًا. . . أ. هـ [3]
الأصل في التقنية الإباحة، لكنْ لها صور عدة تسري عليها الأحكام التكليفية الخمسة: وهي:
أولًا: الوجوب:
ومن أمثلته أن يتعين طريقًا لواجب، كإنكار منكر، أو لإنقاذ مريض من هلكة فيتعين حينئذ استعمالها لهذا الغرض، لأن ما لايتم الواجب به إلا به فهو واجب، وهذه قاعدة مشهورة عند العلماء، ثم الواجب قد يكون على سبيل الوجوب العيني، وقد يكون على سبيل الواجب الكفائي [4] .
(1) سنن الترمذي: (4/ 220) ، كتاب اللباس (25) ، باب (6) ، حديث رقم (1726) ، وقال غريب، ورجح صحة الموقوف، ونقل عن البخاري تضعيفه، وأخرجه البيهقي: (10/ 12) ، والحاكم وصححه: (4/ 129) ، وفي الباب عن أبي الدرداء عند الحاكم وصححه: (2/ 406) وحسنه الهيثمي عنه في مجمع الزوائد: (1/ 171) ، أما أبوداود فأخرجه عن ابن عباس موقوفًا: (3/ 354) .
(2) مجموع الفتاوى: (21/ 536) .
(3) الفتاوى الكبرى: (2/ 120) .
(4) انظر: المستصفى: (1/ 57) ، الإحكام للآمدي: (1/ 152) ، القواعد والفوائد الأصولية: (1/ 94) .