الفصل الأول: أحكام استخدام التقنية في مجالات التعليم: وفيه مباحث:
المبحث الأول: الأحكام العامة والمشتركة: وفيه مطلبان:
المطلب الأول: حكم توطين التقنية لخدمة العلوم الشرعية: وفيه ست مسائل:
المسألة الأولى: حكم التقنية في الأصل:
التقنية بجميع أنواعها وأشكالها أجهزة كانت أو برامج مباحة في الأصل مالم تستخدم لمحرم، قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} (البقرة 29) أي لأجلكم.
و ( {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} (الجاثية 13) وقوله: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} (الأعراف 032)
قال الكاساني رحمه الله: أباح الانتفاع بالأشياء كلها , ولا يباح الانتفاع إلا بالطاهر. أ. هـ [1]
قال ابن تيمية رحمه الله: ومما نعتقده أن الله أباح المكاسب والتجارات والصناعات، وإنما حرم الله الغش والظلم وأما من قال بتحريم تلك المكاسب فهو ضال مضل مبتدع ; إذ ليس الفساد والظلم والغش من التجارات والصناعات في شيء، إنما حرم الله ورسوله الفساد ; لا الكسب والتجارات; فإن ذلك على أصل الكتاب والسنة جائز إلى يوم القيامة، وإن مما نعتقد أن الله لا يأمر بأكل الحلال ثم يعدمهم الوصول إليه من جميع الجهات ; لأن ما طالبهم به موجود إلى يوم القيامة ; والمعتقد أن الأرض تخلو من الحلال والناس يتقلبون في الحرام ; فهو مبتدع ضال إلا أنه يقل في موضع ويكثر في موضع ; لا أنه مفقود من الأرض. أ. هـ. [2]
قال ابن تيمية رحمه الله: أما الأصل: فاعلم أن الأصل في جميع الأعيان الموجودة , على اختلاف أصنافها , وتباين أوصافها , أن تكون حلالا مطلقا للآدميين ... وهذه كلمة جامعة , ومقالة عامة , وقضية فاضلة , عظيمة المنفعة , واسعة البركة , يفزع إليها حملة الشريعة فيما لا يحصى من الأعمال , وحوادث الناس. وقد دل عليها أدلة عشرة , مما حضرني ذكره من الشريعة ,
(1) بدائع الصنائع: (1/ 64) ، دار الكتب العلمية.
(2) مجموع الفتاوى: (5/ 81) .