فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 74

قَالَ تَعَالَى: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ (( (( (( (( (( لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ(122) } (التوبة 122) ، ووجه الدلالة أن خروج النفر هو وسيلة لتبليغ الدين، وهذه الوسيلة تتغير بتغير الزمان والمكان، و المقصود هو تبليغ الدين بالوسائل الممكنة، لما في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمرو مرفوعا {بلغوا عني ولو آية , وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج , ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار} [1] ، والحديث جاء بلفظ الأمر، وظاهره الوجوب، وهو محمول على الوجوب الكفائي، وقد يتعين في بعض الأحوال إن لم يوجد من يوصله غيره، وقد روى مسلم عن ابن مسعود مرفوعا: {من دل على خير فله مثل أجر فاعله} [2] . والدلالة على الخير لها طرق وأساليب عدة منها الوسائل التقنية الحديثة.

وقد أخرج مسلم من حديث جرير {من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة , ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة} . [3]

المسألة الخامسة: واجب الدول والحكومات في توفير الأمن الثقافي من المعلومات السلبية والأفكار المسمومة المتوفرة في التقنيات الحديثة:

إذا كانت الدول والحكومات مسؤولة عن توفير الأمن وحماية الحدود وتكوين الجيوش، ومسؤولية عن توفير الأمن الغذائي، فإن مسؤولية الأمن المعلوماتي والمعرفي لاتقل أهمية عن ذلك، ولذا يتعين على الدول فتح الجامعات التي تكفي لعدد الخريجين في هذه التخصصات، وتدريس هذه المواد المهمة ضمن المناهج الدراسية في مختلف المراحل لتحقيق الأمن المعلوماتي المنشود، لتحقيق الاستغناء والقوة وعدم البقاء عالة على الغير لقوله تعالى في الآية السابقة: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) ، وهذا يتطلب قوة الأمة مطلقًا ولو لم تكن في حال حرب، كما يتطلب حماية الأمة من الغزو الفكري والثقافي والمعلوماتي، ووضع الحواجز والسدود التربوية والتقنية، وهذا يفرض على الحكومات وضع خطة وطنية لحماية المجتمع وثقافته وفكره

(1) صحيح البخاري: (6/ 496) ، كتاب أحاديث الأنبياء (60) ، باب ذكر بني إسرائيل (3461) .

(2) صحيح مسلم: (3/ 1506) كتاب الإمارة (33) باب فضل إعانة الغازي (38) حديث رقم (1893) .

(3) صحيح مسلم: (2/ 705) ، كتاب الزكاة (12) باب (20) حديث رقم (1017) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت