فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 64

مثلي، ليجعل هو القاعدة والمقياس. وأن يقال: بشر فقط دون «مثلكم» ولكنه -جل شأنه- أوحى بهذه الكلمة، وبلغها الرسول ? لتكون منارًا للمؤمنين وعمى على الكافرين. ورغم هذا الوضوح، فإن ضلالة الصوفية تأبى إلا أن تنزو بأحقادها، لتزعم أن «محمدًا» شيء آخر باطنه ألوهية، وظاهره بشرية، إنه ناسوت فيه اللاهوت، أو هو رب بباطنه، عبد بظاهره ولست أدري كيف تتعامى الصوفية عن كلمة «مثلكم» هذه فإنها حين تصر على ضلالتها ستجعل من كل بشر عبدًا وربًا وناسوتًا ولاهوتًا لأن محمدًا الذي تنسب إليه هذا هو مثل البشر. ثم هذا الوحي الإلهي: أتراه غير من جبلة محمد شيئًا؟ أصيره ألوهية بعد بشرية؟ أجعل منه ربوبية بعد عبودية؟

أقول هذا بمناسبة صدور"كتيب"ألفه أحد عمداء الكليات الدينية فيه"حدوتة المولد". وبحثنا في الكتاب عن رسول القرآن ? فلم نجده. وإنما وجدنا صورة ذهنية منتزعة من هوى وأساطير. وبحثنا عن الإيمان بكلمة «مثلكم» فلم نجده. ولكنا وجدنا صوفية جامحة تقسم الناس إلى جماعتين جماعة «بشر» وجماعة «يوحى إلي» ترى هل يعتقد الدكتور عميد الكلية فيمن يؤمن بأن الرسول يوحى إليه، مع رفض الإيمان ببشريته -فيمن يؤمن هكذا أنه مؤمن؟ كلا. فقد قدم الله الحقيقة الأولى وهي أنه ? بشر، فمن جمح به قلبه عن الإيمان بهذا فهو كافر. وكذلك من اعتقد أنه بشر دون إيمان بأنه يوحى إليه فهو كافر. وأسائل مرة أخرى: أجملة «يوحى إلي» تغير بشرية محمد ?؟ أتجعل منه ألوهية، أو ملائكية. كلا. فماذا يريد هؤلاء الصوفيون؟ لقد قال ناعقهم من قبل، وهو «عبد الكريم الجيلي» عن محمد ? ما يأتي: (اعلم أن الله تعالى لما خلق النفس المحمدية من ذاته - وذات الحق جامعة للضدين- خلق الملائكة العالمين من حيث صفات الجمال والنور الإلهي من نفس محمد ? وخلق إبليس وأتباعه من حيث صفات الجلال والظلمة والضلال من نفس محمد ?) [1] .

هذا النتن الخبيث من جيفة الكفر يصوره الصوفيون عبير إيمان وريا روحانية سامية صافية، وهو يزعم ما يأتي: أن نفس محمد من ذات الله -أن ذات الله تجمع بين الضدين، أن الملائكة خلقوا من نفس محمد، وأن إبليس والشياطين والمشركين واليهود خلقوا أيضًا من نفس محمد!!.

يقيئون هذا الكفر، ويريدون أن يؤمن الناس بأنه ريح الجنة!! وإذا ذكرنا الناس بهدي القرآن قالوا عنا: قوم يبغضون الرسول!! إني أشهد الله، واشهدوا أننا أبرياء مما يشركون ويفترون.

(1) ص 41 ج 2 الإنسان الكامل ط 1293.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت