إذ ترمز البقرة إلى القوة الاقتصادية لأي دول غنية بالموارد الطبيعية والثروة البشرية والأراضي الخصبة، والمساحات الخضراء الواسعة، والري بالسقي والغمر، فهي قوام المجتمع المدني الريفي والصناعي على السواء، ويؤكد هذا المعنى أنها رمزت إلى ذلك في رؤية ملك مصر لما رآي سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف (وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ) ، ففسرها نبي الله يوسف عليه السلام بأن السبع السمان هن سبع سنوات رخاء اقتصادي، والسبع العجاف هن سبع سنوات كساد اقتصادي وجفاف وضعف في الإنتاج.
والجاموس في اللغة العربية من جنس البقر [1] ، فهما بمعنى واحد في دلالة القرآن، لورود اللفظ الأعم، كما في قوله تعالى (وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ) (الأنعام/144) ، ومن البقر يستخرج اللحم واللبن، والصناعات الجلدية الأحذية والمعاطف والجواكت الجلدية، ومن ألبانها يشتق السمن والزبد والجبن والزبادي .. الخ، واللحم هو مصدر هام للبروتين عند الإنسان، حيث أثبت العلم أن جسم الإنسان يحتاج لنوع معين من البروتين لا يوجد إلا في اللحم، ولذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم - بالرغم من زهده - أنه كان يأكل اللحم، ويقتات منه لسفره، فعن ثوبان مولى قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع أصلح هذا اللحم قال فأصلحته فلم يزل يأكل منه حتى بلغ المدينة [2] ، وكان صلى الله عليه وسلم يفطر علي اللحم، فعن ابن عباس قال صام رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة حتى أتى قديدا ثم أفطر حتى
(1) جاء في المعجم الوسيط ج 1 ص 134 لمؤلفيه (إبراهيم مصطفى ـ أحمد الزيات ـ حامد عبد القادر ـ محمد النجار) بتحقيق مجمع اللغة العربية أن (الجاموس) :حيوان أهلي من جنس البقر والفصيلة البقرية ورتبة مزدوجات الأصابع المجترة يربى للحرث ودر اللبن.
وجاء في تاج العروس من جواهر القاموس ج 1 ص 3884 لمؤلفه مرتضى الزَّبيدي، أن (الجَاموسُ) : نَوعٌ من البَقَرِ معروفٌ مُعَرَّبُ كَاوْمِيش وهي فارسيَّةٌ ج الجَوامِيسُ.
وفي مختار الصحاح ج 1 ص 119 (الجاموس) واحد الجواميس فارسي معرب
وجاء في الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي ج 1 ص 145 لمؤلف محمد بن أحمد بن الأزهر الأزهري الهروي أبو منصور، أن (أجناس البقر منها الجواميس واحدها جاموس، وهي من أنبلها وأكرمها وأكثرها ألبانا وأعظمها أجساما، ومنها الدربانيه وهي التي تنقل عليها الأحمال) .
(2) رواه مسلم ج 10 ص 164 رقم 3650