الشخصية - في غير ترف ولا مخيلة - فهو محل للإنفاق، الأقرب فالأقرب، ثم الآخرون ... )، وهكذا يتحدد الإنفاق بما يلبي الحاجات بعد أمرين الأول: أن يكون مصدره حلالا طيبا، ثانيا: أن يكون بعد إشباع النفقات الأساسية للدولة، كنفقة الجند والسلاح، ومرتبات العاملين ومرافق الدولة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم (خير الصدقة عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول) [1] ، فإذا لبت الدولة حاجة من تعولوهم من موظفين وجند ومرافق عامة، تسنى لها بعد ذلك أن تنفق على سائر دوائر الإنفاق الأخرى بحسب القدر والطاقة.
هذا ما لم يكن المال مخصصا للزكاة، لأن فيه حق الله، وحق الله مقدم على حقوق العباد، ولذلك أفتى العلماء ومجمع البحوث الإسلامية بعدم جواز الجمع بين مال الزكاة ومال الدولة في إناء واحد حتى لا يختلطا، وأن تعمل مؤسسات جمع الزكاة باستقلال عن وزارة المالية [2] ، وإن جاز أن تتخذ الصفة العمومية لأجل فرض السلطة في جمع حق الزكاة ممن وجبت عليهم، يقول الدكتور / حسين شحاتة (الأصل أن تكون تبعية مؤسسة الزكاة للدولة، لأن الله سبحانه وتعالى قد أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بجمع وتوزيع الزكاة، فقال تعالى مخاطبًا رسوله صلى الله عليه وسلم:(خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا) (سورة التوبة: 103) ، كما أنه سبحانه وتعالى لم يترك أمر توزيع الزكاة لنبى أو لرسول أو لأمر حاكم بل حددها سبحانه وتعالى في الآية الكريمة {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (سورة التوبة:60) ، وتأسيسًا على ذلك يعتبر ولى الأمر (الحاكم) مسئولًا عن أمر تحصيل وتوزيع الزكاة حسب مصارفها الشرعية) [3] .
(1) رواه مسلم ج 5 ص 235 رقم 1716
(2) جريدة الشرق الأوسط: العدد 11088 بتاريخ 7/ 4/2009، مقال بعنوان (الأزهر: لا يجوز إجبار المزكي على إعطاء زكاة أمواله لجهة معينة)
(3) الضوابط الشرعية لمؤسسات الزكاة المعاصرة - دكتور حسين حسين شحاتة - الأستاذ بكلية التجارة جامعة الأزهر ص 8