النفس بقوله تعالى (وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ) ، وقوله تعالى (فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ) ، ومباحاته بقوله سبحانه (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) ، وآداب الجماع قوله تعالى (وَقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ) .
فإذا فرغت من بيان ذلك استطردت الآيات للحديث عما يخل بأحكام العقد - الذي هو في الأصل للتأبيد - ويستتبع حله حتى لا يمس هذا الإخلال بحقوق أحدهما على الآخر، ومن ثم لا يكون الزواج سببا في تشويه صورة الإسلام، فأجازت الانفصال بين الزوجين في ست صور تمثلت فيما يلي (الإيلاء - الطلاق الرجعي - الخلع - البينونة الكبرى - التطليق للإضرار والتعسف - البينونة الصغرى) على هذا الترتيب، ومهدت لهذه المسألة بذكر حكم الأيمان، حتى لا يكون اللغو في الأيمان سببا في الإخلال بحقوق الزوجين، فلا يُنتقص حقا لله تعالى بإطلاق يمين، كأن يحلف على ألا يقرب امرأته، وهذا ليس من البر فلا يقع، ولا يتأثر عقد الزواج به، لقوله صلى الله عليه وسلم (من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأتها وليكفر عن يمينه) [1] ، وإنما الذي يقع هو ما عقد به العزم قولا أو فعلا، تفصيل ذلك في ست أحوال: -
أولا: الإيلاء: بأن لا يقربها أربعة أشهر، فتطلق منه- إن لم يطلقها- للإخلال بحقها في الجماع
ثانيا: الطلاق الرجعي: بأن تنتظر ثلاثة قروء بعد الاشهاد عليه حتى تتم عدتها وتبين منه، ليس بأكثر من مرتين، يجوز له خلالها أن يرجعها إليه بدون عقد جديد، ومن ثم أشارت الآيات إلى بيان الحقوق المادية للمطلقة في هذه الحالة إن لم يرجعها خلال العدة من مهر وخلافه، الأمر الذي يفهم منه جبر الإسلام لكسر المرأة حال الطلاق.
ثالثا: الخلع: وذلك بطلب منها لعلة شرعية، شريطة أن ترد عليه ما كسبته منه، فتطلق جبرا عنه.
رابعا: البينونة الكبرى: حيث يتجاوز طلاقه لها ثم ردَّها إليه المرتين، فلا تحل له إلا بعد أن تتزوج غيره ثم يطلقها بلا اتفاق وتواطؤ على ذلك.
(1) رواه مسلم ج 8 ص 446 رقم 3113