خامسا: التطليق للإضرار والتعسف في استعمال الحق: بأن يطلقها حتى إذا اقتربت عدتها على الانتهاء أرجعها ليطلقها الثانية ثم يمسكها .. ، وهكذا حتى تطول عدتها، ويقاس على ذلك الضرب المبرح، والإهانة، وما يستتبع التطليق لعلة شرعية، كالتطليق لعدم الإنفاق، وهنا تحتفظ بكل حقوقها منه لأن الضرر منه وليس منها.
سادسا: البينونة الصغرى: بأن تنتهي عدتها في الأولين دون أن يرجعها، فتبين منه بينونة صغرى، فيحل له أن يتزوجها بعقد ومهر جديدين، ولا يحق لوليها أن يعضلها ويمنعها منه، متى تراضيا بالمعروف.
كما تطرقت الآيات إلى بيان أحكام الأولاد ولو في مثل هذه الأحوال التي ينفصل فيها الزوجين، حيث لا تنتهي علاقتهما بأبنائها، فيظل الأب مسئولا عن التمويل وحده من مطعم ومشرب وملبس للطفل ومربيته، وتظل الأم مسئولة عن حضانتها له وإرضاعه، وهما في كل الأحوال يتشاوران في أموره وشئونه الخاصة، وذلك الحكم يتعدى للجد أو العم إذا فقد الأب أو غاب أو مات، فلو لم تستمر العلاقة الزوجية بين الزوجين فلا تزال بينهما علاقة بشأن أولادهما، حيث يتشاوران في أمر الرضاع وتربية الأولاد، وأمور النفقة والكسوة، وغير ذلك، الأمر الذي يؤكد حفظ الشريعة الإسلامية للأسرة المسلمة حتى لو انهارت العلاقة الزوجية.
ثم استكملت الآيات الحديث عن أحوال الفراق بأحكام خاصة لبعض المطلقات اللاتي يشتركن في أنهن لم يفارقن أزواجهن بسبب إخلال بمقتضى العقد، أو مخافة الإخلال بأحكامه، فرتبت أحكام المتوفى عنها زوجها وإطالة عدتها تأسيا على زوجها المتوفى، والتعريض بخطبتها في العدة حتى تستكمل حياتها في أسرة جديدة تحقيقا لمقاصد الشرع من الزواج، كما بينت أحكام المطلقة قبل الدخول حيث لم تدخل في طاعة زوجها، ففرقت بين كونه لم يسم لها مهرا أو سمى، فأستحسنت - في الحالة الأولى - أن ينفق عليها قدرا يقدره القاضي بمسمى نفقة المتعة، حيث لا عدة لها، وأوجبت نصف المهر - في الحالة الثانية - واستحسنت العفو بينهما وذكرتهما بالفضل.