نص اعتراض القزويني
«وفيه نظر، لا يخفى على المتأمل» . [1]
العرض والدراسة:
يرى السّكاكي أن الأصل في صيغة الأمر والحقيقة فيها؛ أنها تفيد الاستعلاء، وما عداه يتوقف على اعتبار القرائن، ودليل ذلك:
1 -أنه هو المتبادر إلى الذهن والفهم عند إطلاق الأمر.
2 -لاتفاق اللغويين على إضافة صيغ الأمر إلى الأمر، بقولهم: لام الأمر، دون القول ب-"لام الإباحة"مثلا.
فاعترض القزويني على الدّليل الثّاني، بقوله:"فيه نظر، لا يخفى على متأمل".
ولعل وجه النظر فيه، هو أن السكاكي جعل المعاني المجازية ضرة للأمر، حتى قال: «ولإطباق أئمة اللغة على إضافتهم نحو"قم"و"ليقم"على الأمر، بقولهم صيغة الأمر، ومثال الأمر، ولام الأمر، دون أن يقولوا صيغة الإباحة، ولام الإباحة مثلا» [2] ، فكلامه هذا ليس له وجه ولا مستساغ له، لأن المعاني المجازية ضدها المعاني الحقيقية، وكلاهما داخلان تحت الأمر، فالأمر هو العنوان الكلي، يتفرع إلى معنى حقيقي، ومعنى مجازي، فكيف يريد السكاكي أن ينسب صيغ الأمر إلى المعاني المجازية كالإباحة مثلا، فيقال:"لام الإباحة"، أو"صيغة الإباحة"دون غيرها؟، بل فلماذا لم يُضف أيضا إلى المعنى الحقيقي، فيقال:"لام الوجوب"، أو"صيغة الوجوب"؟.
وما ذهب إليه القزويني صحيح، لأن أئمة اللغة لا يقصدون في مثل:"قم وليقم"، بالأمر البلاغي الذّي هو طلب الفعل استعلاء، بل بالأمر الذّي يقابل الماضي والمضارع في ثلاثية تقسيمهم للأفعال، إذن؛ فالسكاكي خلّط الأمر في البلاغة بالأمر عند النحاة، وهذا مردود. [3]
(1) - الإيضاح في علوم البلاغة، القزويني، المرجع السابق، ص:164.
(2) ــ مفتاح العلوم، السكاكي، المرجع السابق، ص:318.
(3) ــ ينظر؛ بغية الإيضاح، الصعيدي، المرجع السابق، 2/ 46.