فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 173

لمحمد الجرجاني أن يقول: «ذهب كثير من علماء البلاغة إلى أن الاستعارة إما تحقيقية وإما تخييلية، .... ، ولي في هذا الكلام نظر؛ لأن الأصل أن تكون الاستعارة تحقيقية، فلا يعدل عنها إلا للتعذر» . [1]

فكل تفريع لا يساهم في تذوق جمالية الاستعارة غير معتبر من الناحية البلاغية، والحمد لله أن هذا التقسيم حُصر على السكاكي فقط وعصره، أي لم يتداوله البلاغيون إلى عصرنا هذا، بل اكتفوا بالتقسيمات المعروفة من مكنية وتصريحية وتبعية وأصلية، لأنه يترتب على معرفة هذه الأقسام إدراك ماهية الاستعارة أولا، وثانيا لأنها تشكّل محورا أساسيا في إدراك بلاغة الاستعارة وجماليتها الفنية.

المطلب الثّاني: الاستعارة التخييلية.

نص السكاكي

فسّر السكاكي الاستعارة التخييلية: «بما استعمل في صورة وهمية محضة، قدرت مشابهة لصورة محققة هي معناه، كلفظ الأظفار في قول الهذلي، فإنه شبه المنية بالسبع في الاغتيال على ما تقدم» . [2]

نص اعتراض القزويني

«وفيه نظر، لأن تفسير التخييلية بما ذكره بعيد؛ لما فيه من التعسف، وأيضا فظاهر تفسير غيره لها بقولهم:"جعل الشيء للشيء كجعل لبيد للشمال يدا" [3] يخالفه لاقتضاء تفسيره استعارة وعلى تفسير غيره حقيقة، ، وأيضا فتفسيره للتخييلية أعم من أن تكون تابعة للاستعارة بالكناية، أو غير

(1) - الإشارات والتنبيهات، محمد علي الجرجاني، المرجع السابق، ص: 207 - 208.

(2) - مفتاح العلوم، السكاكي، المرجع السابق، ص: 367 - 369.

(3) - يعني بيت لبيد بن ربيعة في معلقته: {الكامل}

وغداةِ ريحٍ قد وزعت وقرّةٍ ... إذ أصبحت بيد الشّمال زمامها

ينظر، ديوان لبيد بن ربيعة، دار المعرفة، بيروت، لبنان، ط/1، 2004 م، ص: 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت