فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 173

وبهذه كلّها؛ تقوّى مذهب السكاكي في هذه المسألة، بيْد أن المستحسن تسمية مثل هذا التقديم، ب-"التقديم لدفع توهّم غير المراد"، كما ذهب إليه بسيوني، ضربا عن تسمية السكاكي ب-"التقديم لوجود مانع من التأخير".

المطلب الخامس:"مَنْ"الاستفهامية

نص السّكاكي

قال السّكاكي: «وأما"من"فللسؤال عن الجنس من ذوي العلم، تقول: من جبريل؟ بمعنى أَبَشَرٌ هو أم ملك أم جني، وكذا: من إبليس؟ ومن فلان؟» . [1]

نص اعتراض القزويني

«ولا نسلم صحة الجواب، بنحو"بشر"أو"جني"كما زعم السكاكي» . [2]

العرض والدّراسة:

تباينت وجهة نظر كل من السكاكي والقزويني، في استخدام"من"الاستفهامية. فذهب السّكاكي إلى أنه يُستخدم عند السؤال عن الجنس من ذوي العلم، أي أنك متى قلت: من فلان؟ أنك سألت عن جنس فلان، أهو بشر أو ملك أم جني.

بينما الأظهر فيه عند القزويني؛ أنه للسؤال عن العارض المشخص لذي العلم، أي أنك إذا قلت: من فلان؟ تجاب بـ: محمد أو موسى. [3]

كأنّ القزويني لاحظ أن"من"، إذا استخدم للجنس - كما يرى السكاكي -، سنرى أن الجنس الكلي ليس بعاقل، لأنه حقيقة كلية، ولا يسأل عنه ب-"من"أبدا، إذن في مذهبه غلط واضح. [4]

ولعل الصواب في هذا الاعتراض، ما استدركه محمد الجرجاني على السكاكي و القزويني، وهو أن في كلا المذهبين؛ نظرا:

(1) - مفتاح العلوم، السكاكي، المرجع السابق، ص:311.

(2) ــ الإيضاح في علوم البلاغة، القزويني، المرجع السابق، ص:157.

(3) - الإيضاح في علوم البلاغة، القزويني، المرجع السابق، ص:157.

(4) - ينظر؛ عروس الأفراح، السبكي، المرجع السابق، 1/ 534.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت