فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 173

الوجه الثاني:

جعل السّكاكي قولك"الكر من البر بستين"من إفراد المسند، مع أنه قدّره بـ"الكرّ من البر استقر بستين"، فاعترض عليه القزويني بأن المسند بتقدير السّكاكي هذا، يكون جملة، ويحصل تقوي الحكم به، إذن ليس من هذه المسألة.

صحيح في شاهد السكاكي تناقض مع قاعدته هو، فهذا الشاهد يعترض على قاعدته في إفراد المسند، لأنه اشترط في إفراده ألا يقصد به تقوي الحكم، وتقوي الحكم إنما يحصل إذا كان المسند جملة، قال السيوطي: «فإن أريد التقوية أتى به - أي المسند - جملة» [1] ، وقد أتى به السّكاكي جملة في قوله:"الكر من البر استقر بستين"، لذا صدق القزويني أنّ في كلام السكاكي تناقضا واضحا، وكان يحسبه في تحديد حالة إفراد المسند، أن يقول: «وذلك لكون المسند إليه غير سببي، مع عدم إفادة تقوى الحكم، نحو:"زيد قائم"، فقائم ليس سببيا، ولا يفيد التقوى» . [2]

المطلب الثالث: في تخريج الشاهد{فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ}.

نص السّكاكي

ذهب السّكاكي إلى أن تخريج قوله تعالى: {فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ} ، [3] «بلفظ إذا في جانب الحسنة حيث أريدت الحسنة المطلقة لا نوع منها، لكون حصول الحسنة المطلقة مقطوعا به كثرة، وواقع اتساعا، ولذلك عرّفتْ ذهابا إلى كونها معهودة أو تعريف جنس، والأول أفضى لحق البلاغة» . [4]

(1) ــ عقود الجمان، السيوطي، المرجع السابق، ص:32.

(2) - المرجع نفسه، والصفحة نفسها.

(3) ــ سورة الأعراف، الآية/131.

(4) ــ مفتاح العلوم، السّكاكي، المرجع السابق، ص:241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت