الدّين أبو يعقوب يوسف السكاكي [1] ، الذّي عكف على كتب القدامى حتى استخلص منها قواعد البلاغة في القسم الثالث من كتابه"مفتاح العلوم"، ثم خلفه العلماء شارحين لهذه القواعد البلاغية.
ومن أهم هؤلاء الذّين اهتموا بتراث السكاكي البلاغي، الخطيب القزويني [2] الذّي لخص هذا التراث في"تلخيص المفتاح"، ثم شرح هذا التلخيص في كتابه"الإيضاح في علوم البلاغة"، فعكف على تراث السكاكي وآرائه البلاغية يدرسها دراسة معمقة جادة، موافقا له تارة ومعترضا عليه تارات أخرى.
فهذه الاعتراضات تجذب انتباه القارئ وتجعله يشتاق إلى سبر غورها للوقوف على كنهها، مما مهّد الطريق على أن يأتي هذا العمل معنونا ب -"اعتراضات الخطيب القزويني على السكاكي في كتابه: الإيضاح في علوم البلاغة، جمع وعرض ودراسة".
وقفت - في حدود علمي - على جزء من دراسة واحدة قديمة سابقة في الموضوع، وهي"حل الاعتراضات التي أوردها الإيضاح على المفتاح"تأليف أحمد الكاشاني.
وأصلها رسالة كتبها المؤلف عندما اشتد الخلاف في عصره حول هذه الاعتراضات، من بين مؤيد ومعارض لها، ولما أطّلع عليها كاملة؛ بل يبدو أن الرسالة مفقودة إلى حد الساعة، وإنما اطلعت على مقتطفات منها في مصادر شتى، بناء على ذلك ستختلف دراستنا عنها، بالأوجه التالية:
-الجمع بين الآراء القديمة والحديثة في الموضوع، بينما اقتصرت دراسته - كما تذكر المصادر - على آراء بلاغيي عصره.
(1) ستأتي ترجمته مفصلا في مبحث مستقل قريبا.
(2) ستأتي ترجمته أيضا قريبا في مبحث مستقل.