نص السّكاكي
قال السّكاكي في دواعي ذكر المسند إليه: «أن يكون الخبر عام النسبة إلى كل مسند إليه، والمراد تخصيصه بمعنى، كقولك"زيد جاء"و"عمرو ذهب"و"خالد في الدار"» . [1]
نص اعتراض القزويني
«وفيه نظر؛ لأنه إن قامت قرينة تدل عليه إن حذف، فعموم الخبر، وإرادة تخصيصه بمعين وحدهما، لا يقتضيان ذكره، وإلا فيكون ذكره واجبًا» . [2]
ملخّص النّصين:
قال السّكاكي إنّ من دواع وجوب ذكر المسند إليه، وجود شرطين فيه، وهما:
1 -تعميم نسبة الخبر إلى كل مسند إليه.
2 ـ- أن يراد تخصيص هذا التعميم بمعين.
فمتى ما توافر هذان الشرطان في خبر، أصبح ذكر المسند إليه واجبا، فاعترض القزويني بأن الداعي إلى ذكره؛ هو عدم قيام القرينة التي تدل على حذفه، لا التعميم والتخصيص فقط.
العرض والدّراسة:
لقد حاول البعض الإجابة على هذا النظر، ودفعه قائلين: إنه لا مانع من أن يكون قد ذكر لأسباب عدة، كعدم القرينة والتخصيص معا، أي الجمع بين القولين، ذاهبين إلى أن وجوب ذكره لعدم القرينة، لا تنافي جمعهم هذا [3] . قال الصعيدي في هذا الجمع: «ولا تخفى ضعف هذا الجواب، لما أطبق عليه البلاغيون أجمع، من وجوب القرينة عند الذكر والحذف» [4] ، فلولا القرينة لما تكلمنا أصلا عن الذكر والحذف، لأن أهم البوابة إلى بابي الذكر والحذف؛ هي القرينة، كما أجمع عليه البلاغيون.
(1) - مفتاح العلوم، السكاكي، المرجع السابق، ص:177.
(2) ــ الإيضاح في علوم البلاغة، القزويني، المرجع السابق، ص:57.
(3) - ينظر، عروس الأفراح، السبكي، المرجع السابق، 1/ 272.
(4) - بغية الإيضاح في علوم البلاغة، الصعيدي، المرجع السابق، 1/ 60.