الصورة وقعت مجازا، من هنا عرف ما يسمى ب-"التخييلية". [1] وبهذا؛ المثال استعارة مكنية، واستعاريتها في إثبات المخالب للمنية كما ذهب القزويني والسيد الجرجاني.
ولعل التحليل الأمثل لمثل هذه الشواهد، ك-"وإذا المنية أنشبت أظفارها"ما توصل إليه البلاغيون المعاصرون من أنها استعارة مكنية، كما حلله عبد العزيز عتيق بأنه شبهت"المنية"بحيوان مفترس بجامع إزهاق روح من يقع عليه كلاهما، ثم حذف المشبه به"الحيوان المفترس"ورمز إليه بشيء من لوازمه وهو"أنشبت أظفارها"والقرينة لفظية وهي إثبات الأظفار للمنية، على سبيل الاستعارة المكنية. [2]
نص السكاكي:
قال السكاكي: «ولو أنهم جعلوا الاستعارة التبعية من قسم الاستعارة بالكناية؛ بأن قبلوا فجعلوا في قولهم:"نطقت الحال بكذا الحال"التي ذِكْرها عندهم، قرينة الاستعارة بالتصريح استعارة بالكناية عن المتكلم بوساطة المبالغة في التشبيه على مقتضى المقام، وجعلوا نسبة النطق إليه قرينة الاستعارة، كما تراهم في قوله:"وإذا المنية أنشبت أظفارها"، ويجعلون المنية استعارة بالكناية عن السبع، ويجعلون إثبات الأظفار لها قرينة الاستعارة، وهكذا جَعْل البخل استعارة بالكناية عن حي أبطلت حياته بسيف، أو غير سيف فالتحق بالعدم، وجعلوا نسبة القتل إليه قرينة الاستعارة، ولو جعلوا أيضا اللهذميات استعارة بالكناية، عن المطعومات اللطيفة الشهية على سبيل التهكم، وجعلوا نسبة لفظ القرى إليها قرينة الاستعارة؛ لكان أقرب إلى الضبط فتدبّره» . [3]
(1) - ينظر؛ علوم البلاغة عند العلوي اليمني، مليكة بن عطا الله، المرجع السابق، ص: 61.
(2) - ينظر؛ علم البيان، عبد العزيز عتيق، المرجع السابق، ص: 124.
(3) - مفتاح العلوم، السكاكي، المرجع السابق، ص: 384.