فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 173

نص اعتراض القزويني:

«هذا لفظه؛ وفيه نظر، لأن التبعية التي جعلها قرينة للتي جعلها استعارة بالكناية كنطقت في قولنا:"نطقت الحال بكذا"، لا يجوز أن يقدرها حقيقة حينئذ، لأنه لو قدرها حقيقة لم تكن استعارة تخييلية، لأن الاستعارة التخييلية عنده مجاز كما مر» . [1]

العرض والدّراسة:

يقترح السكاكي على البلاغيين في هذه المسألة الاقتصاد في تقسيمات الاستعارة، بجعل التبعية من الاستعارة المكنية، على المنوال الذي حلّله، فيحذف ساعتئذ قسم التبعية من قائمة تقسيمات الاستعارة، فاعترض القزويني على ذلك بأن الاستعارة المكنية التي يريد إلحاق التبعية بها قرينتها تخييلية، والتخييلية عند السكاكي مجاز كما سبق، والتبعية حقيقة فكيف يجمع بين الحقيقة والمجاز في قسم واحد.

أنكر السكاكي الاستعارة التبعية، واختار ردها قرينة للاستعارة المكنية، أما قرينتها فردّها أيضا إلى نفس المكنية، فمثلا قولك:"نطقت الحال بكذا"يرى الجمهور البلاغيون أن فيه استعارة في لفظ"نطقت"وهو فعل لذا فهو استعارة تبعية، وقرينتها هي لفظ"الحال"، فيرى السكاكي - عند إنكاره للاستعارة التبعية - أن الاستعارة في لفظ"الحال"الذي هو قرينة عند الجمهور، وما جعله الجمهور استعارة وهو لفظ"نطقت"فهو قرينة عند السكاكي، وهكذا ردّ التبعية وقرينتها إلى المكنية، ويؤيد الطيبي مذهب السكاكي إذ يقول: «وهذا أولى لأن الاستعارة بالكناية أبلغ من التبعية وحمل اللفظ على الأبلغ أحرى» [2] .

ويردّ على مذهب السكاكي هذا بما يلي: [3]

(1) ــ الإيضاح، القزويني، المرجع السابق، ص: 345.

(2) - كتاب"التبيان في البيان"للإمام الطيبي، تحقيقا ودراسة، عبد الستّار حسين، المرجع السابق، ص: 130.

(3) - جواهر البلاغة، السيد الهاشمي، المرجع السابق، ص: 265 ــ 266.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت