نص السّكاكي
قال السّكاكي في توكيد المسند إليه، بعد ذكر دفع توهم التجوز أو السهو: «ومنه كل رجل عارف، وكل إنسان حيوان» . [1]
نص اعتراض القزويني
«وفيه نظر: لأن كلمة كل: تارة تقع تأسيسًا - وذلك إذا أفادت الشمول من أصله، حتى لولا مكانها لما عقل - وتارة تقع تأكيدًا - وذلك إذا لم تفده من أصله، بل تمنع أن يكون اللفظ المقتضى له مستعملًا في غيره -، أما الأول فهو أن تكون مضافة إلى نكرة، كقوله تعالى: {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [2] وقوله: {وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ} [3] ، وأما الثاني فما عدا ذلك، كقوله تعالى: {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} [4] ، وهي في قوله:"كل رجل عارف"و"كل إنسان حيوان"من الأول لا الثاني؛ لأنها لو حذفت منهما لم يفهم الشمول أصلًا» . [5]
العرض والدّراسة:
مثّل السّكاكي لتوكيد المسند إليه، لدفع توهم التجوز أو السهو، بقولك:"كل رجل عارف"، و"كل إنسان حيوان"، فاعترض القزويني على ذلك، بحجة أن كلمة"كل"في الشاهد، للتأسيس لا للتأكيد حتى نتحدث عن دفع التجوز أو السهو. أي أنه لا تأكيد في"كل رجل عارف"، حتى نتحدث عما يفيده من دفع التجوز أو السهو.
(1) - مفتاح العلوم، السّكاكي، المرجع السابق، ص:189.
(2) ــ سورة المؤمنون، الآية/53.
(3) - سورة الأنبياء، الآية/96.
(4) - سورة ص، الآية/73.
(5) - الإيضاح في علوم البلاغة، القزويني، المرجع السابق، ص:74.