فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 173

وربما الصواب ما ذهب إليه التفتازاني، بأنه يريد: إن كان شيئا يدل على التّحقير في الآية، فإما بناء المرة، لأن مادتها تدل على القلة، وإما من نفس الكلمة.

و كان حريّا بالقزويني مناقشة السّكاكي فيما يفيده التنكير، لا في صيغته التّي هي مسألة لغوية أكثر من كونها بلاغية، إذ ما ذهب إليه السّكاكي من كون التنكير خلاف التعظيم؛ فيه نظر، لجواز أن يكون التنكير هنا للتقليل أو التصغير، بل كونه للتصغير والتقليل قد يكون أقرب من كونه للتحقير، لدلالة بناء المرة على ذلك. فيكون معنى الآية الكريمة حينئذ"ولئن مسّ الكفار يوم القيامة عذاب صغير أو قليل؛ لقالوا نادمين يا ليتنا إنا كنا ظالمين"، وهذا أولى وأقرب من تفسير الآية ب-"إذا مستهم عذاب حقير"، لأن وصف نار جهنم بالحقارة محل نظر، بينما وصفها بالتقليل أو التصغير ليس فيه نظر، بل يقطع محمد محمد أبو موسى أن «التنكير في قوله تعالى: {وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ} ... يفيد التقليل، أي نفحة قليلة ضئيلة» [1] ، والله أعلم. وعليه؛ يؤخذ على السكاكي ربط الدلالة بالتنكير فقط، والحقيقة أنّ لصيغة الكلمة دورا في تلك الإفادة.

ونخلص من هذا، أن الخطيب القزويني، لم يكن مصيبا في هذا الاعتراض، لأن ما ذهب إليه من"بناء المرة"، يحتمل أن يقال لا يستفاد منها خلاف التعظيم، بل المستفاد منها: الإفراد أو الوحدة، وهو غير خلاف التعظيم، [2] إذن لم يبق أمامنا إلا القول: إن التّنكير وبناء المرة ونفس الكلمة، كلها تدل على التّحقير كما ذهب إليه السّكاكي أو التقليل كما شرحنا.

(1) - خصائص التراكيب، محمد محمد أبو موسى، المرجع السابق، ص:253.

(2) ــ عروس الأفراح، السبكي، المرجع السابق، 1/ 312.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت