فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 173

المطلب الخامس: تقديم المسند إليه.

1 -نص السّكاكي

قال السكاكي في تقديم المسند إليه: «وإما؛ لأن كونه متصفًا بالخبر يكون هو المطلوب - لا نفس الخبر -، كما إذا قيل لك: كيف الزاهد؟، فتقول: الزاهد يشرب ويطرب» . [1]

نص اعتراض القزويني

«وفيه نظر، لأن قوله: لا نفس الخبر؛ يشعر بتجويز أن يكون المطلوب بالجملة الخبرية نفس الخبر، وهو باطل؛ لأن نفس الخبر تصوّر لا تصديق، والمطلوب بها إنما يكون تصديقًا، وإن أراد بذلك وقوع الخبر مطلقًا؛ فغير صحيح أيضًا، لما سيأتي أن العبارة عن مثله لا يتعرض فيها إلى ما هو مسند إليه، كقولك:"وقع القيام"» . [2]

ملخّص النّصين

يرى السكاكي أن المسند إليه يُقَدَّم على المسند، متى كان المطلوب من الكلام وصف المسند إليه بالخبر، لا لإثبات الخبر له. واعترض القزويني عليه؛ بأنه ليس من المطلوب بالجملة الخبرية"طلب نفس الخبر"أصلا حتى يحترز عنه، لأن الخبرية تصديق ونفس الخبر تصوّر، وأنه لو أراد به إثبات وقوع الشرب مثلا؛ فلا يصح، لأنه لا داعي إلى ذكر المسند إليه، عند إثبات وقوع الفعل، بل يقال"وقع الشرب"مثلا فقط. [3]

العرض والدّراسة:

لقد أجيب عن هذا الاعتراض، «بأنه لا يريد نفس الخبر؛ مجردا عن الحكم حتى يلزمه ذلك، فهو لا يقصد إلا أنه إذا علم تحقق المسند في الجملة، ولم يعلم المسند إليه قدّم على المسند، وهذا ظاهر لا

(1) ــ مفتاح العلوم، السكاكي، المرجع السابق، ص:195. ما بين علامتي الاعتراض زيادة من القزويني على نص السكاكي، لذا اعتبرته جملة اعتراضية.

(2) ــ الإيضاح في علوم البلاغة، القزويني، المرجع السابق، ص:77.

(3) ــ ينظر، المطول، التفتازاني، المرجع السابق، ص:107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت