فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 173

اعتراض له»، [1] أي أنه يريد نفس الخبر المقترن بالحكم، فإذا تحقق المسند وعلم، ولم يعلم المسند إليه، نقدم المسند إليه حينئذ على المسند؛ هذا وجه.

ولقد انتصر للسّكاكي بوجه آخر، هو أنه يعني أن المطلوب هو اتصاف المسند إليه بالمسند، على الاستمرار لا مجرد صدوره عنه، فقولك"الزاهد يشرب ويطرب"، فيه دلالة على أنه يصدر الفعل عنه، حالة فحالة على سبيل الاستمرار، على عكس قولك:"يشرب الزاهد ويطرب"، فإنه يدل على مجرد صدوره عنه، في الحال أو الاستقبال لا على الاستمرار، كأن تقدير كلامه"كونه متصفا بخبر المبتدأ على سبيل الاستمرار"، وتفسيره أنه أراد بالخبر الأول"خبر المبتدأ"، وبالخبر الثاني"الإخبار"، ولما فهم القزويني من الثاني أيضا خبر المبتدأ؛ اعترض عليه بما مر. [2]

إذن فالمشكلة هي قصور إدراك القزويني لكلام السّكاكي كما ذكر البلاغيون. على أن في نص السكاكي إبهامات كثيرة، لا بد من توضيحها بالتأويل والتقدير، فمتى عجز القارئ عن ملئها لن يدرك ما يرمي إليه، وهذا معيب، وربما حصل ذلك للسكاكي نتيجة سعيه وراء المنطق والفلسفة لا غير.

2 -نص السّكاكي

علّل السّكاكي امتناع قولهم:"ما أنا ضربت إلا زيدا"، «بأن نقض النفي بـ-"إلا"، يقتضي أن يكون القائل له قد ضرب زيدا، و إيلاء الضمير حرف النفي، يقتضي أن لا يكون ضربه، وذلك تناقض» . [3]

نص اعتراض القزويني

«وفيه نظر؛ لأنا لا نسلم أن إيلاء الضمير حرف النفي، يقتضي ذلك» . [4]

(1) ــ بغية الإيضاح، الصعيدي، المرجع السابق، 1/ 91.

(2) - المطول، التفتازاني، المرجع السابق، ص:107.

(3) ــ مفتاح العلوم، السكاكي، المرجع السابق، ص:232 - 233.

(4) ــ الإيضاح في علوم البلاغة، القزويني، المرجع السابق، ص:78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت