فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 173

وتنكير السيئة، فاختير"إذا"في الحسنة؛ لأنه مقطوع بوقوعها، بينما اختير"إنْ"في حق السيئة؛ لعدم القطع بوقوعها أو لقلتها، واختير"جاء"في حق الحسنة؛ لما فيه من دلالة العفوية، لأن الخير والحسنة يأتيان بدون صدفة، كأنهما أمران عاديان متوقعان، بينما اختير"الإصابة"في السيئة؛ لما فيه من دلالة على الصدمة والصدفة، فكثيرا ما الشر والمصيبة والسيئة تفاجئ بلا توقع، وعرف الحسنة كما قال السكاكي؛ لكونها معهودة لدى الناس، ونكّر السيئة لندرتها وقلتها، إنه غاية في دقة الاختيار وبراعة النظم، لا غرو إنه تنزيل رب العالمين.

المطلب الرابع: تقديم المسند وتأخيره.

1 -نص السّكاكي

قال السكاكي: «فعلى المؤمن في نحو"بسم الله"إذا أراد تقدير الفعل معه أن يؤخر الفعل على نحو بسم الله أقرأ أو أكتب وكأني بك تقول فما بال {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} ، [1] مقدم الفعل على المفعول وأن كلام الله أحق برعاية ما يجب رعايته، فالوجه فيه عندي أن يحمل اقرأ على معنى افعل القراءة وأوجدها على نحو ما تقدم في قولهم:"فلان يعطى ويمنع"في أحد الوجهين غير معدي على مقروء به وأن يكون"باسم ربّك"مفعول اقرأ الذي بعده» [2] .

نص اعتراض القزويني

«وهو بعيد» . [3]

العرض والدّراسة:

اعترض القزويني على تخريج السكاكي السابق بدون توجيه، ولعله يريد بوجه البعد؛ طول الفصل بين العامل والمعمول، إذ بينهما جملتان. [4]

(1) - سورة العلق، الآية/1.

(2) - مفتاح العلوم، السّكاكي، المرجع السابق، ص:335 ــ 336.

(3) ــ الإيضاح في علوم البلاغة، القزويني، المرجع السابق، ص:135.

(4) - ينظر، خصائص التعبير القرآني، المطعني، المرجع السابق، 2/ 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت