وتجدر الإشارة إلى أن قوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} ، قد خُرِّج على وجهين، هما: [1]
1 -أن تقديم الفعل فيها أولى، لكونها أول سورة نزلت، وهي تأمر بالقراءة، من هنا كان الفعل أولى بالتقديم؛ ليناسب الحال ويقتضي المقام.
2 -أن الجار والمجرور"باسم ربك"متعلق، بـ-"اقرأ"الثانية، ومعنى الأول افعل القراءة وأوجدها، وهو تخريج السكاكي.
ويبدو أن التخريج الثاني الذّي هو للسّكاكي، محاولة لطرد القاعدة البلاغية القائلة:"إن تقديم التخصيص، يقتضى الاهتمام دائما بالمقدم"، ولذا قدّروا المحذوف في قوله تعالى: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} . [2] مؤخرا، ليصح تقديم الجار والمجرور، وليكون للاهتمام به [3] ، فلما وصل السّكاكي بهذه القاعدة، إلى قوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} ، ذهب إلى تخريجه هذا، ليبقى"باسم ربّك"مقدّمًا للاهتمام، وهذا بعيد؛ «لأنه خلاف نظم الآيتين، لبُعد ما بين"اقرأ"الثانية، والجار والمجرور الذي يراد تعليقه به» . [4]
وربما الأحسن في تخريج هذه الآية الكريمة، ما قاله الزمخشري: أن"باسم ربك"، نصب على الحال، أي اقرأ مُفْتَتَحا باسم ربّك، [5] وأن يكون تقديم الفعل هنا، ليناسب المقام، ويقتضي الحال، ذاهبا إلى التخريج الأوّل.
أي أنه إنما قدّم فعل"اقرأ"، في قوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} ، لأنها في أول سورة أنزلت، فكان ابتداء الأمر بالقراءة فيها أهم، لا كما ذهب إليه السكاكي، إذ في مذهبه تكلف ظاهر. [6]
(1) - ينظر؛ خصائص التعبير القرآني، المطعني، المرجع السابق، 2/ 97.
(2) - سورة الفاتحة، الآية/1.
(3) - ينظر، خصائص التعبير القرآني، المطعني، المرجع السابق، 2/ 97.
(4) - بغية الإيضاح، الصعيدي، المرجع السابق، 1/ 178.
(5) ــ ينظر، الكشاف، الزمخشري، المرجع السابق، 4/ 775.
(6) ــ ينظر؛ البلاغة العالية، الصعيدي، المرجع السابق، ص: 84.