فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 173

فيرمي السكاكي إلى أنك إذا تعجبت من المسند إليه، تذكر خبره الذي هو المسند، فعندما تتعجب من زيد، تذكر ما جعلك تتعجب منه، وهو المسند، كبرهان ودليل على تعجبك منه، فتقول مثلا:"زيد يقاوم الأسد"، في جواب سؤال"من يقاوم الأسد؟"، فكان بإمكانك الاكتفاء بـ-"زيد"كالإجابة، ولكنك ذكرت المسند"يقاوم الأسد"، مع وجود قرينة تدل عليه، وذلك لغرض بلاغي.

وأما ما ذهب إليه القزويني، من أنه قد يحصل التعجب بدون الذكر عند قيام القرينة؛ فمردود، إذ التعجب هنا مستفاد من ذكر المسند لا من القرائن.

المطلب الثاني: إفراد المسند.

نص السكاكي

قال السّكاكي في إفراد المسند: «وأما الحالة المقتضية لإفراد المسند: فهي إذا كان فعليًّا ولم يكن المقصود من نفس التركيب تقوي الحكم، وأعني بالمسند الفعلي ما يكون مفهومه محكومًا به بالثبوت للمسند إليه أو بالانتفاء عنه كقولك:"أبو زيد منطلق"، و"الكر من البر بستين"، و"ضرب أخو عمرو"، و"يشكرك بكر أن تعطيه"، و"في الدار خالد"، إذ تقديره استقر أو حصل في الدار على أقوى الاحتمالين، لتمام الصلة بالظرف كقولك:"الذّي في الدار أخوك"كما يقرره أئمة النحو» . [1]

نص اعتراض القزويني

«وفيه نظر من وجهين، أحدهما: أن ما ذكره في تفسير المسند الفعلي يجب أن يكون تفسيرًا للمسند مطلقًا، والظاهر أنه إنما قصد به الاحتراز عن المسند السببي، إذ فسر المسند السببي بعد هذا بما يقابل تفسير المسند الفعلي، ومثله بقولنا"زيد أبوه منطلق"، أو"انطلق"،"الكر من البر بستين"، فجعل كما ترى أمثلة السببي مقابلة لأمثلة الفعلي مع الاشتراك في أصل المعنى. والثاني: أن الظرف الواقع خبرًا إذ كان مقدرًا بجملة كما اختاره كان قولنا:"الكر من البر بستين"، تقديره الكر من البر استقر بستين فيكون المسند جملة ويحصل تقوي الحكم كما مر، وكذا إذا كان"في الدار خالد"تقديره"استقر في"

(1) ــ مفتاح العلوم، السكاكي، المرجع السابق، ص:208.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت