فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 173

ويبدو أن عبد القاهر الجرجاني كان أذكى من السكاكي والقزويني، إذ تحيّر في مثل هذه الشواهد ووقف عندها طويلا فورد عنه فيها مذهبان كما قال شوقي ضيف [1] :

-مذهب"دلائل الإعجاز"، وهو ما أخذ به القزويني بدون النظر إلى ما قاله أخيرا في"أسرار البلاغة".

-مذهب"أسرار البلاغة"، وهو ما ذهب إليه السكاكي أن لبيد في"يد الشمال"لم يجعل الشمال كاليد، بل جعلها كذي اليد من الأحياء، يقول شوقي ضيف"وواضح أن عبد القاهر انتهى إلى الاستعارة المكنية في كلمة"الشمال"لا في كلمة"اليد"". [2] ويؤيد الزمخشري هذا المذهب بقوله في تضاعيف كتابه"الكشّاف" «كما جعل لبيد للشمال - أي الريح - يدا، وللقوّة زماما» . [3]

ونخلص من هذه كلها موافقين لشوقي ضيف إذ قال: «وهو - أي القزويني - والسكاكي جميعا ارتبكا في تصور المكنية وفي فهم كلام عبد القاهر، وهو لا يريد إلا أن مثل المنية في"أنشبت المنية أظفارها"استعارة حذف فيها المشبه به، وبقي المشبه ودُلَّ عليه بشيء من لوازمه وهو الأظفار» . [4]

فبعيدا عن هذا الاختلاف الناشب بين البلاغيين، نرى أن الصورة الخيالية في قوله:"وإذا المنية أنشبت أظفارها"لا تقدّر للمشبه به"السبع"وإنما للمشبه"المنية"حيث تستعير المخالب من السبع، وأيضا انطلاقا من دلالة سياق البيت نجد أن المشبه"المنية"استعملت في معناها الأصلي، فلم يبق أمامنا إلا القرينة، على رغم اتفاق البلاغيون على أن القرينة دائما مستعملة في معناها الأصلي، إلا أنها في هذه

(1) - ينظر؛ البلاغة تطور وتاريخ، شوقي ضيف، المرجع السابق، ص: 346.

(2) - ينظر؛ البلاغة تطور وتاريخ، شوقي ضيف، المرجع السابق، ص: 347.

(3) - الكشّاف، الزمخشري، المرجع السابق، 3/ 658.

(4) - البلاغة تطور وتاريخ، شوقي ضيف، المرجع السابق، ص: 347.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت