فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 173

2 -أنها أريد بها معانيها الحقيقية، والاستعارة التخييلية هي إثبات تلك المعاني لها كما ذهب إليه صاحب الإيضاح. [1]

فيرى السكاكي أن في ألفاظها استعارة فالمراد بالمنية إذن؛ هو السبع بادعاء السبعية لها، إذ «يقال: شبهنا المنية التي هي الموت المجرد عن ادعاء السبعية بالسبع الحقيقي، وادعينا أنها فرد من أفراده، وأنها غير مغايرة له، وأن للسبع فردين: متعارف وغير متعارف وهو الموت الذي ادعيت له السبعية، فصح بذلك أنه قد أطلق اسم المشبه وهو المنية على أحد الطرفين، وأريد به المشبه به الذي هو السبع في الجملة وهو الطرف الآخر» [2] ، يعلق صدقي جميل [3] على هذا التخريج بقوله: «لا يخفى ما في مذهب السكاكي من التعسف، أي الخروج عن طريق الجادة لما فيه من كثرة الاعتبارات، وذلك؛ أن المستعير يحتاج إلى اعتبار أمر وهمي، واعتبار العلاقة بينه وبين الأمر الحقيقي، واعتبار قرينة دالة على أن المراد من اللفظ الأمر الوهمي، فهذه اعتبارات ثلاثة لا يدل لها دليل، ولا تمس إليها حاجة» [4]

بينما القزويني يذهب إلى أن ألفاظها حقيقة، ذاهبا بأن المراد بالمنية في البيت هو الموت، ووجه الاستعارة فيه إثبات الأظفار للمنية، كما في المجاز العقلي الذي المسند فيه حقيقة لغوية، «وفي كلامه نظر، لأن الاستعارة حينئذ لا يكون فيها مستعار ومستعار له» [5] .ويؤيد السيد الجرجاني مذهب القزويني بقوله: «والحق أن جعلها - ويعني ألفاظ: يد، مخالب، أظفار - مستعارة باقية على معانيها، ويُجعل الاستعارة في إثباتها على سبيل التخييل، كما اختاره صاحب الإيضاح» [6] أي أن الحق حليف القزويني.

(1) - ينظر؛ الحاشية، السيد الجرجاني، المرجع السابق، ص:378.

(2) - الدسوقي، حاشية الدسوقي على شروح التلخيص، 4/ 205، بواسطة التصوير البياني، محمد محمد أبو موسى، المرجع السابق، ص: 302.

(3) - لم أقف على ترجمته.

(4) - جواهر البلاغة، السيد الهاشمي، المرجع السابق، ص: 267.

(5) - البلاغة تطور وتاريخ، شوقي ضيف، المرجع السابق، ص: 346.

(6) ــ الحاشية، السيد الجرجاني، المرجع السابق، ص: 378.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت