فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 173

المأخذ الثالث: تخريج الشاهد.

خرج السّكاكي قول الهذلي: {الكامل} [1]

وَإِذَا المنِيَةُ أَنْشَبَتْ أَظْفَارَهَا ... أَلْفَيْتَ كُلَّ تَمِيمَةٍ لاَ تَنْفَعُ

أنه شبه المنية بالسبع في اغتيال النفوس، وانتزاع أرواحها بالقهر والغلبة، تشبيها بليغا حتى كأنها سبع من السباع، آخذا الوهم في تصويرها في صورة السبع، واختراع ما يلازم صورته، وأن إضافة مثل:"مخالب المنية"و"أنياب المنية"الشبيهة بالسبع، على أنها قرينة مانعة من إجرائها على معناها المعهود، [2] وهكذا يخلص السكاكي إلى تقرير استعارة الشاهد في لفظ"أظفار"إذ لا تحقُقَ لمعناه حسا ولا عقلا.

بينما القزويني قرر استعارة الشاهد لا في"أظفار"وإنما في إثبات الأظفار للمنية، لأن التخييلية في مذهبه هي إثبات الأمر المختص بالمشبه به للمشبه، [3] لذا ذهب إلى القول بتلازمها للمكنية كما سبق.

على أن كثيرا من البلاغيين اتفقوا على تخييلية شواهد مثل"وإذا المنية أنشبت أظفارها"وغيرها [4] ، بيد أنهم اختلفوا في تخريجها على مذهبين، هما:

1 -أنها أريد بها صورة متخيلة مشبهة بمعانيها الحقيقية كما صرح به في المفتاح.

(1) - وهو قول الشاعر أبي ذؤيب الهذلي: في قصيدة مطلعها:

أمن المنون وريبها تتوجّع ... والدهر ليس بمعتب من يجزع

ينظر؛ المفضليات، المفضل الضبي، المرجع السابق، ص:421.

(2) - ينظر؛ مفتاح العلوم، السكاكي، المرجع السابق، ص: 376 ــ 377.

(3) - ينظر؛ مقاييس البلاغة بين الأدباء والعلماء، حامد صالح الربيعي، المرجع السابق، ص: 651.

(4) - من"يد الشمال"و"مخالب المنية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت