التحديد دائر حول باب الاستعارة التي أسست على التشبيه التمثيلي، ثم عقّب ذلك بـ-"أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى" [1] تمثيلا له، مع أن هذا المثال في صميم الاستعارة التمثيلية.
وربما القزويني ذهب إلى المذهب الأول - كما قال السيد الجرجاني - أنه يعنى به الاستعارة التي تكّونت من التشبيه التمثيلي ثمّ اعترض على السكاكي، ولعل مراد السكاكي بالمصطلح هو الاستعارة التمثيلية، وخاصة إذا عرفنا أن حد التحقيقية التي عد التمثيل على سبيل الاستعارة منها؛ هو: ما كان المشبه المتروك فيها متحققا حسّا أو عقلا، [2] فالمشبه به دائما في الاستعارة التمثيلية مقتبس من الواقع ومتحقق حسا وعقلا، إذن؛ فالاستعارة التمثيلية داخلة تحت قسم التحقيقية. وبهذا القول الراجح في تحديد هذا المصطلح الذي هو أنه الاستعارة التمثيلية، يسقط أوجها كثيرة كانت قد حشدت لدفع هذا الاعتراض.
وكأني بقائل يقول: ولكن الاستعارة التمثيلية أيضا مركب لا مفرد، «وقد أجيب بأن المقسم قد يكون أعم من مقسّمه» [3] أي أن تقسيم السكاكي مبني على مطلق الاستعارة لا مما هي من المجاز المفرد، وبهذا؛ القسم أعم من المقسم عليه، إذن لا تناقض في كلام صاحب المفتاح عندئذ.
وربما كان حرّيا بالقزويني مناقشة السكاكي في تقسيمه الثلاثي للاستعارة إلى تحقيقية وتخييلية ومحتملة، بدلا من مناقشته فيما تحتويه هذه الأقسام كوجود الاستعارة التمثيلية في حضن التحقيقية، لأن هذا التقسيم الثلاثي يشكّل عقبة كبيرة حيال تذوق جمالية الاستعارة، أو بعبارة أخرى نتذوق جمالية الاستعارة وفنيتها، وندرك براعتها التعبيرية دون معرفة كونها تخييلية أو تحقيقية أو محتملة. من هنا حُقّ
(1) - ينظر؛ المرجع نفسه، نفس الصفحة.
(2) - ينظر؛ المطول، التفتازاني، المرجع السابق، ص: 390.
(3) - بغية الإيضاح، الصعيدي، المرجع السابق، ص: 392.